اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـعامــه > :: المنتدى الاسلامـــي ::

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 31-05-2005, 11:15 AM
السلاطين السلاطين غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Apr 2004
المشاركات: 2,738
الغيبة من آفات اللسان


الغيبة من آفات اللسان

قـــرأت و قطفــت بتصــرف ، لعل الله ينفع بــحروفي

( المرءُ – يا عبادَ اللهِ - بأصغَرَيه : قلبِهِ و لسانِه [ كما قال عمرو بن معد يكرُب ]
و على صلاحهما و فسادهما يكون صلاح الإنسان أو فساده ،
روى البخاري عن ‏سهل بن سعد رضي الله عنه ‏عن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏ ‏،
أنّه قال ‏: ( ‏من يضمن لي ما بين لحييه و ما بين رجليه أضمن له الجنة ) .
و قال عليه الصلاة و السلام لمعاذ بن جبل : ( و هل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم ‏ ) [ رواه الترمذي ، و قال :‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن صحيح ] .

و قد أحسن من قال في التحذير من آفات اللسان :

اِحفَظ لسانَكَ أيُّهـا الإنسـانُ *** لا يَلـدغَنَّـكَ إنَّـه ثُعبـانُ
كم في المقابِرِ من لديغِ لِسانِه *** كانت تهـابُ نِزالَهُ الشُجعانُ

عبادَ الله !
آفات اللسان كثيرة ، و مدارُها جميعاً على الاسترسال في القيل و القال ، و بَسطِ الكلام ،
و إرسال المقال ، و هذه آفةٌ مُوبِقةٌ ، حذَّر منها خير الخلق صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم ‏عن ‏ ‏أبي هريرة ‏ رضي الله عنه ، قال ‏ : ‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏ :
( ‏إن الله ‏ ‏يرضى لكم ثلاثاً و يكره لكم ثلاثاً ‏ ‏فيرضى لكم أن تعبدوه و لا تشركوا به شيئاً و أن تعتصموا بحبل الله جميعاً و لا تفرقوا و يكره لكم قيل و قال ، و كثرة السؤال ، و إضاعة المال ) .

و من أشنَع آفات اللسان الاستطالة في أعراض المؤمنين بغير حقٍّ ، و مَن عَرَفَ حقيقة الإسلام و مبادِئه وَقَفَ على نكيره على من استطال في عرض أخيه المسلم ، فأوسعه استنكاراً ، و توعَّدَه ناراً…
قال تعالى : ( وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَ إِثْمًا مُبِينًا ) [ الأحزاب : 58 ] .
روى الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية عن قتادة قوله : ( فإياكم و أذى المؤمن , فإن الله يحوطُه , و يغضب له . و قوله : " فقد احتملوا بهتاناً و إثماً مبيناً " يقول : فقد احتملوا زوراً و كذباً و فِريةًَ شنيعةً ; و البهتان : أفحش الكذب ، و " إثماً مبيناً " يقول : و إثما يبين لسامعه أنه إثم و زور .اهـ .

و قال سبحانه و تعالى : ( وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رحيمٌ ) [ الحجرات : 12 ] .
و روى مسلم ‏و الترمذي و أبو داود و أحمد عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏قال ‏: ( ‏أَتَدْرُونَ مَا ‏ ‏الْغِيبَةُ ‏؟ ) ‏قَالُوا : اللَّهُ وَ رَسُولُهُ أَعْلَمُ ، قَالَ : ( ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ ) قِيلَ : أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدْ ‏‏اغْتَبْتَهُ ‏، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ ‏ ‏بَهَتَّهُ ) .
و في الإحياء أن الحسن رحمه الله قال : ( ذِكرُ الغير ثلاثة : الغيبة ، و البهتان ، و الإفك ، و كلٌ في كتاب الله عز و جل ؛ فالغيبة أن تقول ما فيه ، و البهتان أن تقول ما ليس فيه ، و الإفك أن تقول ما بلغك ) .
و روى الشيخان عن أبي بكرة رضي الله عنه أن رسول الله  قال في خطبة حجة الوداع : ( إنّ دماءكم و أموالكم و أعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا ، ألا هل بَلَّغت ) .
و صحّ أيضاً قوله عليه الصلاة و السلام : ( إن أربى الربا استطالة الرجل في عِرْض أخيه ) [ الصحيحة : 1433 ] .
و ليت شعري ، أيُّ استطالة في عرض المسلم أشنع ، من أن يُذْكر بما يكره في غَيْبته فَيُحَطّ من قدره ، و يُنْقَص من شأنه ؟!
لقد حرم الإسلام الغيبة ، و ما كان تحريمها عبثاًً في دين قدَّم دَرْء المفاسد على جلب المصالح ، و جعل التخلية أولى من التحلية ؛ بل حُرِّمت بعد أن ثبت لذوي الألباب كونها ذريعة إلى تفكيك المجتمع ، و تمزيق شمله ، و حَلِّ عُراه .

فبالغيبة تنتعش الأحقاد ، و على مائدتها تتوالد الخصومات ، و من أفواه لائكيها تتطاير الجراثيم
و تنتشر الأَرَضة ، و تتسلط على جسد الأمة فتنخره و تُحيله كعصفٍ مأكول ٍ.

و داءٌ كداء الغيبة ، لا يُنجعه دواء ، و لا يُدْرِكُ صاحبَه شفاء ، الأمر الذي من أجله انعقد الإجماع على استئصاله من جذوره و اقتلاعه من عروشه ، فكان الحُكم الفصل تحريمَ الغيبة إجماعاً كما حُرِّمَتْ كتاباً و سنةًً ، و حكى الإجماعَ على تحريمها أئمّة أعلام كابن حزم و النووي و ابن حجر و الغزالي و القرطبي و غيرهم ، و لم يرخّصوا في شيءٍ منها سوى ستّة صُوَرٍ مستثناةٍ من التحريم للحاجة إليها في جلب المصالح و درء المفاسد ، و قد أحسَن من نظَمَها في قوله :

القدْحُ ليس بغيبة في ستة *** مـتظلمٍ و معرف و محذر
و مجاهرٍ فسقاً و مستفتٍ ومن *** طلب الإعانة في إزالة مُنكرٍ

عبادَ الله !
من آفات الألسُن أيضاً تتبّع زلاّت العلماء ، و التذرّع بها إلى الطعن في بعضهم ، و النيل من آخرين ، و اتّخاذُهم عَرَضاً ، بدعوى أنّ ذلك من النصيحة لله و لرسوله ، و من الذبّ عن شريعته الغراء المطهّرة .
رويَ عن ابن عباس رضي الله عنهما قوله : ( ويلٌ للأتباع من عثرات العالِم ) . قيل : و كيف ذاك ؟ قال : ( يقول العالم شيئاً برأيه ثم يجد من هو أعلم منه برسول الله  فيترك قوله ذلك ، ثم يمضي الاتباع ) [ الموافقات ، للشاطبي : 3 / 318 و الفتاوى الكبرى ، لابن تيميّة : 6 / 96 ] . و عنه رضي الله عنه ، أنّه قال : ( ويلٌ للعالم من الأتباع ) ؛ أي لما يتابعونه فيه و يتناقلونه عنه من الزلات .
و مِن آفات اللسان إساءةُ الأتباع إلى العلماء بإشاعة أقوالهم في أقرانهم ، مع أنّ المقرّر عند أهل العلم أنَّ كَلامَ الأَقْرَانِ يُطْوَى وَ لاَ يُرْوَى كما قال الإمام الذهبي رحمه الله [ في السير : 5 / 275 ] .
و ما أجمل قول الإمام السبكي رحمه الله : ( ينبغي لك أيها المسترشد أن تسلك سبيل الأدب مع الأئمة الماضين ، و أن لا تنظر إلى كلام بعضهم في بعض ، إلا ببرهان واضح ، ثم إن قدرت على التأويل و تحسين الظن فدونك و إلا فأضرب صفحاً عما جرى بينهم ، فإنك لم تخلق لهذا ، فاشتغل بما يعنيك و دع مالا يعنيك ) [ طبقات الشافعية : 2 / 39 ] .

فليتّق الله أقوام مثلهم كمَثَل الذباب لا يقعون إلا على الجِراح كما جاء في وصف
شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله بعضَ من عاشوا في زمنه .

يا ناطـحَ الجبـلِ العالي لتَكْلِمَـهُ *** أشفِق على الرأسِ لا تُشفِق على الجَبَلِ

روى مسلم ‏و الترمذي و أحمد عن ‏ ‏أبي هريرة رضي الله عنه ‏أن رسول الله ‏ صلى الله عليه وسلم ‏ قال ‏: ( ‏ أَتَدْرُونَ مَا الْمُفْلِسُ ؟ ) قَالُوا : الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لا دِرْهَمَ لَهُ و لا مَتَاعَ ، فَقَالَ : ( إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلاةٍ وَ صِيَامٍ وَ زَكَاةٍ وَ يَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا ‏، ‏وَ قَذَفَ ‏هَذَا ، وَ أَكَلَ مَالَ هَذَا ، وَ سَفَكَ دَمَ هَذَا ، وَ ضَرَبَ هَذَا ؛ فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، وَ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ ‏ ‏يُقْضَى مَا عَلَيْه ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّار .

عباد الله !
إنّ لما ذكرناه و ما لم نذكره من آفات اللسان مرتعٌ خصبٌ في حياةٍ ملؤها الفراغ و الدعة ،
كحياة الكثيرين منّا ؛ إذْ كُفلتْ أقواتُهم ، و ما ضُبِطَت أقوالُهم ،
فاستشرَت آفاتُ ألسنتهم عن علمٍ تارةً ، و عن جهالةٍ تاراتٍ أُخَر .


إنَّ الفراغ و الشبابَ و الجِدة ** مفسدةٌ للمرءِ أيُّ مَفسدة

فاتقوا الله ياعباد الله ، و اشغلوا أوقاتكم و عطّروا مجالسكم بما يرضي الله ، و يكفُّ عن الوقوع في محارمه ، و اعلموا أنّ الحرام للبركة مُمحِقة ، و أن المعاصي لأسباب السعادة مُسحقة ، و الندامة بمقترفها لاحقة .

وفّقني الله و إيّاكم لخيرَيْ القول و العمَل ، و عصمنا من الضلالة و الزلل
و صلّى الله و سلّم و بارك على نبيّّّه محمّد و آله و صحبه أجمعين )

__________________
إذا المـرء لا يرعـاك إلا تكلـفـاً ** فدعـه ولا تكثـر عليـه التأسـفـا
ففي الناس أبدال وفي الترك راحـة ** وفي القلب صبر للحبيب ولـو جفـا
فما كل مـن تهـواه يهـواك قلبـه ** ولا كل من صافيته لـك قـد صفـا

رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:49 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com