خطوات قليلة ويصلنا شهر رمضان وهو من كان بالأمس مفارقنا.
فالأيام تجري كالسحاب ولا نشعر بها، والحياة مهما طالت فهي أقصر مما نتصور.
أَلاَ نَحـنُ فِي دَارٍ قَليـلٍ بَقاؤهَـا=سَريعٍ تَدَاعِيـهَا ، وَشِيـكٍ فَنَاؤهَـا
تَزَوّدْ مِنَ الدُّنْيا التُّقَى والنُّهَى ، فَقَـدْ=تَنكّرَتِ الدُّنْيا وَحَـانَ انْقِضاؤهَـا
غَداً تَخرَبُ الدُّنْيا ، ويَذهَبُ أهلُهـا=جَمِيعاً ، وتُطْوَى أَرْضُها وسَماؤهَـا
تَـرَقّ مِنَ الدُّنْيـا إلـى أَيّ غَايَـةٍ=سَمَوْتَ إِليَـهَا ، فالمَنايَـا وَرَاؤهَـا
ومَنْ كَلّفَتْهُ النَّفسُ فَـوْقَ كَفَافِهَـا=فَمَا يَنقَضِي حَتَّى المَمَـاتِ عَنَاؤهَـا
واللحظة التي تمضي لا تعود والعمر يمشي ، فما هي انجازاتنا هذا العام؟
هل اصلحت علاقتك بالله عز وجل؟
هل طورت نفسك بعمل جديد؟
هل التحقت بدورة أو برنامج واستفدت منه؟
هل عملت في شي وكسبت منه مال؟
هل اصلحت علاقة اسرية مضطربة؟
إذا لم تفعل شيئاً مما مضى فماذا فعلت؟
تعلمت من الأجانب شيئاً وهو أنهم يكتبون في نهاية كل عام ميلادي الأشياء التي يودون عملها في العام المقبل وفي نهاية هذا العام المقبل يقارنون ما أرادوا فعله بما أنجزوه.
أحياناً عندما يأتي هزيع الليل ، وسكونه واضع رأسي على الوسادة ، أفكر كثيراً في كل شي، أفكر في الأولويات والأشياء الاساسية، هل انجزتها أم لا؟
يصيبنا شعور بالخوف من المستقبل والاضطراب مما تحمله الأيام وهذا امر طبيعي فنحن بشر.
مهما حاول الإنسان ان يكون قوياً ينتابه أحياناً شعور بالقلق والله المستعان.
كن واقعيا في كافة امورك
انظر حولك وسترى أن الأمور تغيرت ويجب ان نواكب هذا التغيير ولكن بحذر و "سددوا وقاربوا"
العلم والمال سلاحان قويان وطوبى لمن أوتي مالاً وعلماً في آن واحد.
أما العلم فهو نور للعقول وتمام للشخصية
عَنْ ابنِ مَسْعودِ رضيَ الله ُ عنهُ قال قالَ رسول اللهِ صلى اللهُ عليْهِ وسلَمَ:
لا حَسَدَ إلاَّ في اثنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاه اللهُ مَالاً فسَلَّطَهُ عَلى هَلَكتِهِ في الحَقَّ ورَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الحِكْمَةَ
فَهُوَ يَقضِي بِها وَ يُعَلِمُّها ...
يقول الله عز وجل "يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات"
أما المال فهو زينة الحياة الدنيا، وهو وسيلة لتحقيق غاية ولا يجب أن يكون العكس.
من كان يملك درهمين تعلمت =شفتاه انواع الكلام فقالا
وتقدم الفصحاء فاستمعوا له = ورأيته بين الورى مختالا
لولا دراهمه التي في كيسه = لرأيته شر البرية حالا
إن الغني اذا تكلم كاذبا = قالوا صدقت وما نطقت محالا
وإذا الفقير اصاب قالوا لم يصب = وكذبت يا هذا وقلت ضلالا
ان الدراهم في المواطن كلها = تكسو الرجال مهابة وجلالا
فهي اللسان لمن اراد فصاحة =وهي السلاح لمن اراد قتالا
دائماً ما أقول أن البنت بالذات يجب أن تتسلح بالشهادة والعلم وإن استطاعت أن تجد عملاً كريماً ، فياحبذا ، لأننا في زمن غريب ، يتنكر فيه الكثيرون لبعض حتى اقرب الأقربين ، فتستطيع بذلك تأمين مستقبلها و لو تزوجت وعملت فلا أرى بأساً في ذلك حتى يكون لها في المستقبل تقاعد أو تأمينات اجتماعية.
هنالك حالات تضحي بها المرأة بوظيفتها طاعة لأمر زوج جعل لها المستقبل حلماً وردياً على ضفاف نهر حيث تنمو ازهار الريف ويتبادلون فيه أحاديث العشاق، وحيث كل شي جميل.
وماهي إلا فترة وينقلب الرومانسي إلى وحش لا يخاف الله عز وجل فيها، فيذيقها اصناف العذاب والهوان، ويهددها بالطلاق وقد يطلقها فتكون بذلك خسرت وظيفتها واصبحت مطلقة.
يجب أن نكون واقعيين في نظرتنا للحياة وتقييمنا لكل امر.
صحيح ان الدنيا ليست أكبر هم المسلم الصادق ولكن اليد العليا خير من اليد السفلا.
عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة :"اليد العليا خير من اليد السفلى واليد العليا المنفقة والسفلى السائلة".
الكرم ليس بالمال فحسب ، الكرم بالوجه والجاه والوقت.
أن تكون كريماً بوجهك معناه أن تذهب مع اخيك في معونة له في الحياة، وتجتهد في مساعدته بوجهك امام الآخرين.
الكرم بالجاه هو أن تطلب امراً ما مستخدماً تقديرك واحترامك ومكانتك عند الناس.
والكرم بالوقت هو ان تبذل مع اخيك وقتاً في انجاز مهمة له او تفريج كربة عنه.
ديننا دين عزة وقوة وعمل ، ويجب أن نعمل في الدنيا كأننا نعيش ابداً ونعمل لاخرتنا كأننا سنموت غداً
لكن مع هذا وذاك لا ينبغي أن نجعل الدنيا هي المنتهى بل نعمل فيها بقدر المستطاع وندخر فيها من الأعمال ما ينفعنا يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
"قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا ، الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا".
هذا ما كان يجول بخاطري واحببت اشراككم فيه فإن اصبت فمن الله وان اخطأت فمن نفسي والشيطان
تقبلو تحياتي
نبــــــــــــــض المعــــــــــاني