عداد النفط خربان"!
سوف تغدو هذه الكلمات الثلاث مثلا كويتيا شعبيا، وستستخدم كتعبير رمزي يحل محل تعبير "فراش البلدية" الذي يستخدم حين "تتوه" المسؤولية عن إهمال أو سرقة، والذي تم استهلاكه تماما كتعبير "الفساد ما تشيله البعارين"!
إن الموضوع الذي سأطرحه هنا موضوع خطير جدا وتحتاج معالجته إلى مراقبة واعية من قبل الرأي العام، كما يجب أن تتم تلك المعالجة بأقصى درجات الشفافية والمسؤولية.
الموضوع باختصار شديد هو ما ورد في تقرير صادر عن ديوان المحاسبة يشير إلى وجود "خلل" في حسابات إنتاج وتصدير النفط خلال فترة تولي الشيخ أحمد الفهد وزارة النفط. وهو "خلل" بلغت قيمته ما يقارب بليون دولار خلال السنوات الثلاث الماضية. ولأنني لا أملك معلومات حول الأسباب الحقيقية "للخلل"، ولا أعلم إن كان "الخلل" قد ظهر فجأة في السنوات الثلاث الماضية أم أنه "خلل قديم" مازال مستمرا، فإنني لا أريد أن يفهم الموضوع على أنه اتهام لأي شخص. لذلك فأنا أنصح كل من له صلة "بالخلل" بمن فيهم الشيخ أحمد الفهد بحكم منصبه السابق كوزير للنفط، أن يطلب رسميا من مجلس الوزراء التقدم باقتراح لمجلس الأمة لتشكيل لجنة تحقيق وفقا للمادة 114 من الدستور لإجراء كافة التحقيقات اللازمة في الموضوع، فالشبهة سوف تطال كل من له صلة "بالخلل" شاء أم أبى، وستقضي على ما تبقى للشيخ أحمد الفهد تحديدا من أمل في العودة إلى الساحة السياسية حتى لو بقيت في إطار الإشاعة طالما وردت في تقرير رسمي لديوان المحاسبة، لذلك فمن مصلحته الشخصية ومن مصلحة الكويت أن يتم التعامل مع الموضوع تحت أشعة الشمس. أن ثقة الرأي العام سوف تهتز إلى الأبد في السلطة إن لم تتعامل الحكومة مع الموضوع بجدية، فالناس سوف تعتبر المعلومات التي تضمنها تقرير ديوان المحاسبة عن "الخلل"، بوصفها سرقة مكشوفة للنفط الخام، ولن يقنعها أي تبرير مالم تتم معالجة الموضوع بعلنية وبشفافية وبحيادية أيضا. إنني لا أبالغ حين أطالب الأسرة الحاكمة أيضا أن يكون لها موقف واضح وأن تدعم التحقيق العلني في الموضوع وألا تتهاون في السعي لكشف كافة الحقائق المتصلة بالموضوع، "فالشر" كما يعلم الشيوخ، "يعم"! إن موضوع "الخلل" يحتاج إلى معالجة دقيقة، فإما أن يكون "الخلل" فني فتنتفي الشبهات، أو يكون "الخلل" ناتج عن سرقة للنفط الخام وهنا لابد من إحالة كل من قد تكون له صلة "بالخلل" إلى جهات التحقيق.
يشير تقرير ديوان المحاسبة إلى وجود فروقات بين الكميات المنتجة من النفط والكميات المصدرة. ففي عام 2003\2004 كانت كميات النفط المرسلة من قبل إدارة الإنتاج 794,786,606 برميل فيما كانت كميات النفط المستلمة من قبل إدارة التصدير 787,967,207برميل، أي أن هناك فارق مقداره 6,819,399 برميل.
أما في العام 2004\2005 فقد بلغ الفارق 9,200,295 برميل. وفي العام 2005\2006 بلغ الفارق 3,623,335 برميل. وبذلك يكون إجمالي الفرق بين كميات النفط المرسلة من قبل إدارة الإنتاج وكميات النفط المستلمة من قبل إدارة التصدير 19,643,029 برميل خلال السنوات الثلاث الماضية. أي أن "عداد الإنتاج" يفوق "عداد التصدير" بحوالي عشرين مليون برميل. وتبلغ إجمالي قيمة الفروقات حسب تقرير ديوان المحاسبة محسوب على أساس متوسط سعر برميل النفط 47 دولار 923,222,363 دولار أي "دون المليار دولار" بقليل!
وإذا كان تقرير الديوان لا يؤكد وجود عمليات نهب للنفط، إلا أنه يشير إلى وجود خلل وضعف في نظام الرقابة الداخلية، ومن خلال هذه الإشارة يلمح تقرير الديوان إلى احتمال وجود تلاعب في بيع النفط الخام، خاصة أن التقرير رصد عملية إتلاف لمستندات تتعلق بشحنة نفط واحدة على الأقل.
كما يشير التقرير، وهو بالمناسبة في حوزة مجلس الأمة، إلى "قيام الشركة بتعديل الكميات المسلمة للعملاء حتى تتطابق مع قراءات وقياسات الناقلة وأن لا يتجاوز الاختلاف النسبة المسموح بها وهي %0.25 بحضور المفتش العام وإتلاف المستندات التي تثبت أن الفرق يتجاوز النسب المسموح بها. ويتضح ذلك من بيانات للشحنة يوم 7\2\2006 وجود فروق بين كميات القياس الآلي والقياس اليدوي للشحنة قدرها 4419 طن متري تعادل 32086 برميل لصالح الناقلة كاتوري تم تعديله ليصبح في حدود المسموح به وقدره 1.1 طن متري تعادل 733 برميل.
ويضيف التقرير إلى ما سبق "عدم دقة أجهزة قياس ارتفاع الخزانات والتي تم رفضها من قبل الإدارة منذ تركيبها في عام 1993 لعدم دقتها وظهور فروق شاسعة بين قراءتها وبين القياس اليدوي".
كما يؤكد التقرير "ضعف نظام الرقابة والضبط الداخلي على حسابات وحركة النفط الخام حيث أن إدارة عمليات التصدير تقوم بكافة العمليات المتعلقة باستلام وخلط النفوط والجرد وحساب الكميات المصدرة والمسلمة وجميع إجراءات الشحن وإعداد المستندات".
ويشير التقرير إلى أن ديوان المحاسبة طلب من شركة نفط الكويت "ضرورة وضع الحلول الجذرية والسريعة لمعالجة المشاكل التي تم الإشارة إليها حتى يمكن تلافي هذه الخسائر الضخمة..". وأفادت الشركة، وفقا للتقرير، "بأنها تؤكد على حرصها الدائم على التغلب على الصعوبات والمشاكل التي تواجه عمليات التصدير، والتي نشأ أكثرها نتيجة لمحاولة الشركة في تلبية رغبة الحكومة الكويتية لزيادة إنتاج النفط بأقصى طاقة ممكنة وذلك تلبية لمتطلبات السوق العالمية من الاحتياجات النفطية وأيضا رغبة منها في الاستفادة من أسعار النفط المرتفعة لتعزيز الدخل القومي لدولة الكويت".
وأكد ديوان المحاسبة في تقريره أنه لابد من "معالجة الخلل في نظام الرقابة الداخلية وفصل المسؤوليات والوظائف".
إن تقرير ديوان المحاسبة يؤكد وجود "الخلل" وأعتقد أن مهمة مجلس الأمة والصحافة أيضا التحقق من أسباب "الخلل"، وأتمنى أن تتمتع شركة نفط الكويت بالجرأة وأن تقدم تبريرات منطقية وواقعية للموضوع وأن تبين تحديدا أي عداد "اخترب" هل هو عداد الإنتاج الذي يظهر زيادة أم عداد التصدير الذي يظهر نقصان، أم أن "كل العدادات خربانة"!
إن وجود خلل في حسابات إنتاج وتصدير النفط الخام مسألة خطيرة، ولا يكفي لتبريرها أن يقال أن "عداد النفط خربان" فإذا كان أهم "عداد" في الكويت "خربان" "فشنو بقى ما اخترب"!!
المقاله منقوله من موقع المحامي محمد عبدالقادر الجاسم
ياجماعة مصيبه اذا العذر ان العداد خربان
19,643,029 برميل هو عدد النفط الخام الذي لم يصل
الى ادارة تصدير النفط !!!!!!!!
وين راح ونفط خام
هذا تقرير ديوان المحاسبة
ووصل لمجلس الامه !!!!
وهذا هو الموقع والمقاله مكتوبة فيه
http://www.aljasem.org/