قال شهاب الدين أحمد بن الملا علي
سقى اللّه ربعاً بالأجارع من نجد = وحيا الحيا وادي الاراكة والرند
مغان بها كان الزمان مساعدي =بأفنان بشر من أسرته يبدي
وريم إذا ما لاح ضوء جبينه = بفرع حكى ليل التباعد من هند
أرانا محيا كالغزالة في الضحى = أو البدر في برج التكامل والسعد
له مقلة وسناء ترشق أسهماً = تصيب الحشى قبل الجوارح والجلد
وثغر إذا ما ضاء في جنح دامس = توهمت دراً قد تنضد في عقد
يدير به ظلماً كأن مذاقه = جنا الطلع أو صرف السلاف أو الشهد
وتالع جيد ما الغزالة إن عطت =بمنعرج الجرعاء طالبة الورد
وصعدة قدّ أن نقل غصن النقا =يقول لنا هيهات ما ذاك من ندى
وردف تشكي الخصر اعياء ثقله = فناء به حتى تضاءل عن جهد
فلله هاتيك الليالي التي خلت = وعوّضت عنها بالقطيعة والبعد
وأصبحت والأحشاء يذكو لهيبها =أليف النوى حلف الجوى دائم السهد
أروح وأغدو واجداً بين أضلعي = لهيب جوي لم يخل يوماً من الوقد
أعض بناني حسرة وتأسفاً =وأندب عصراً لم أبت خالياً وحدي
وأرسل دمعاً كالغمام إذا همى =فهيهات أن يغنى التأسف أو يجدي
إلى اللّه أشكو جور دهر إذا عدا = على المرء حاجاه بالسنة لدّ
وقائلة والعيس يزعجها النوى =وعبرتها كالطل يسقط في الورد
لبئس المنى أن تقطع البيد بالسرى = وترحل عن وادي المحصب للهند
فقلت لها واللّه ما القصد منية = ولا نيل سؤل من عروض ومن نقد
ولكن لا قضى شكر سالف نعمة = مشيدة الأركان بالأب والجد
لا كرم مولى البست يده الورى =مطارف نعماء تجل عن الحد