وجـــــوب الاحتســـــاب
الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجب على هذه الأمة ، حيث لا رسول بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخلاف الأديان السابقة فكل نبي يخلفه نبي يأمر قومه وينهاهم .
قال صلى الله عليه وسلم : (( من رأى منكم منكراً فليغيره )) ( 1 ) .
قال النووي : (( الأمر للإيجاب بإجماع الأمة )) ( 2 ) .
ولكن هل هو وجوب عيني يلزم كل فرد القيام به أم وجوب كفائي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين ؟
الجمهور وابن تيمية والنووي وغيرهم قالوا بأنه كفائي مستدلين بأن (( مِن )) في قولـه تعالى : (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير )) للتبعيض أي بعضاً منكم .
وهناك من قال أنها لبيان الجنس بمعنى كونوا كلكم أمة يدعون إلى الخير وهؤلاء شبهوه بالحج بل هو أكد عندهم لأنه لم يشترط له الاستطاعة بل أن آياته أكثر من آيات الحج ( 3 ) .
وفي عصرنا الحاضر قد يكون هذا الخلاف لفظياً بمعنى أن الوجوب الكفائي يصير عينيا لعدم قيام من يكفي لإنكار هذه المنكرات التي عمت وطمت قال ابن باز رحمه الله (( فعند قلة الدعاة وعند كثرة المنكرات وعند غلبة الجهل كحالنا اليوم تكون الدعوة فرض عين كل واحد بحسب طاقته )) ( 4 ) .
قال ابن تيمية : (( الدعوة إلى الله تتضمن الأمر بكل ما أمر الله به والنهي عن كل ما نهى عنه وهذا هو الأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر )) ( 5 )
والأصل في هذه الفريضة أنها تجب على الفور إلا ما استثنى .
قال القرطبي : (( قال العلماء : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرواجب على الفور)(6)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
( 1 ) مسلم 2749 . ( 2 ) شرح مسلم 1 / 24
( 3 ) ابن كثير 2 / 86 . ( 4 ) وجوب الدعوة إلى الله صـ 38 .
( 5 ) الفتاوى 15 / 161 . ( 6 ) الفروق 4 / 257 .