القبيــــله الفارس المظلوم والذوبان
سوف أتحدث عن موضوع حاز على كثير من تفكيري وهو في وجهة نظري الشخصيه مهم جدا ولأبعد الحدود الا وهو القبيله وما تعنيه هذه الكلمه , والسبب في ذلك كلمه قيلت بأن القبيله فشلت ككيان سياسي أو ككيان أجتماعي في تلبية أحتياجات منتسبيها وأن الوطن هو أعم وأكبر , وصحيح أن الوطن أكبر وأعم من القبيله ولكن الوطن يتكون من عدة قبائل وبذلك يصبح شعب والشعب يحتاج الى وطن وقد يكون الوطن في حاجه الى شعب.
الوطن : هو الحيز او مكان جغرافي محدد بتضاريس معينه وحدود معينه ويعيش عليه مجموعه من الناس قد تكون من نفس العرق أو القوميه أو تكون أعراق مختلطه وقوميات مختلفه .
القبيله : هي مجموعه من الناس من نسل رجل واحد أو عدة قبائل او عوائل تداخلت فيما بينها بالمصاهره وبالحلف وكونت نسيج اجتماعي ذو لغه واحد ولهجه واحده وعادات وتقاليد واحده وهو مجتمع هرمي يبدأ من الصغير الى الكبير ومن الفارس الى الشيخ أو الرئيس . الى أن عامل الدم والقربى له اليد الطولى في هذا الموضوع.
القبيله أو الأعراب كما يسمون في قديم الزمان كانوا فيما مضى اي قبل الأسلام يسكونون في شبة الجزيره العربيه وخصوصا الصحراء الممتده من الربع الخالي الى حاضرة الشام, ولم يكن يطلع عليهم العرب كجمع لهم ولكن كان كل قبيله أو عدة قبائل سواء كانت تجتمع في النسب أو في الحلف تكون تشكيل أجتماعي وسياسي هش مقارنه بما يحيط بهم من قوتين عظميين وهما الروم والفرس وهم بحسابنا الان أو قبل عقدين من الزمن تقريبا المعسكر الغربي والمعسكر الشرقي , ونجد أن حال تلك القبائل في ذلك الوقت ليس بأفضل حال منها الآن لأنه كان هنالك المنذاره والغساسنه والكنديون وبالطبع الكل يعلم أن المناذره مع الفرس والغساسنه مع الرومان والكنديون بين البين على حسب الأهواء الى أنهم يتجهون الى الرومان في الغالب ومنهم أمروء القيس ذو القروح . وقد أجتمعوا في معركة ذي قار فقط .
قد يسأل البعض ما علاقة هذا بذاك أو علاقة التاريخ بما نتكلم عنه الآن فأقول أنه بظهور الاسلام وخصوصا العصر الأول للأسلام حقق مفهوم جديد للمواطنه أو للقبيله وهو الأنتماء الكلي وهو كلمة العرب والاسلام وقد ذابت العرب والقبائل في هذه البوتقه ونتج عنها دوله للجميع بدون أي تفرقه أو أي تمييز بين باديه أو حاضره وحتى بين عربي وأعجمي , وكذلك الحفاظ على عادات وتقاليد تلك القبائل وخصوصياتها في الأمور الأيجابيه التي لا تتخالف مع الشرع وقد هذب ماهو شاذ عن روح الأسلام .
ونجد أن المسلمين الأوائل حافظوا على حفظ الأنساب وتاريخ القبائل وأيامهم وكل ما يتعلق بسيرتهم وقد أتخذوا في ذلك منهجا لانهم كما قيل مادة العرب والأسلام , ولم تستغل القبيله كما هو حادث في زماننا هذا في أمور دنيويه ومصالح ذاتيه وأن كان حدث هذا في بعض فترات الأسلام سواء في الدوله الأمويه أو حتى العباسيه وتهمش دور القبيله تهميشا تاما على وقت المماليك والسلاجقه والعثمانيين وكذلك في وقتنا الحالي من ناحية محاولة تذويب القبيله في الدوله الحديثه .
أن من لا يقرا التاريخ قد لا يعلم أن القبيله هي أساس المجتمع العربي سواء رضينا بذلك أم لم نرضى والدليل على ذلك أن الدول الأوروبيه في عصر أزدهار الحضاره العربيه الأسلاميه لم تكن الا عدة قبائل وعشائر متناحره سواء في بريطانيا او حتى في ألمانيا والدول الأوروبيه الأخري كأمثال الفايكنق وغيرهم من الساكسونيين وهلم جرا ولكن بعد دخول الحضاره اليهم تغير هذا المفهوم وتم اذابة القبيله بشكل نهائي في المجتمع ونتج عنه مجتمع هجين هش بمكوناته وولائه للمصلحه الذاتيه وبعد أواصر القربى حتى بين أفراد العائله الواحده
ونجد كذلك مفهوم القبيله منتشر بشكل قوي جدا في أفريقيا خصوصا في الصومال والسودان وكذلك في كينيا وعدة دول أفريقيه بما فيها الدول العربيه مثال ليبيا والجزائر والمغرب في القبائل الأمازيغيه وكذلك القبائل العربيه والطوارق وغيرهم , ولكن نجد حدة الصراع منتشره في افريقيا باللعب على وتر القبيله الحاكمه أو المسيطره والقبيله التابعه كذلك مما نتج عنه حوادث مروعه ومجازر هائله كالذي حدث في رواندا بين الهوتو والتوتسي وهو صارع تقليدي لعب على وتره الغرب بأذكى طريقه حتى في الصومال فرق تسد , ونجد ذلك أيضا في اليمن وهو من دعامات القبليه في العالم العربي والتي لازالت تتمسك بجذورها التاريخيه وسلطانها في بعض الأحيان يفوق الدوله وقد يكون صمام الأمان للدوله لأنه يحافظ على هويتها وهيبتها في حالة الحروب والأزمات مثل طرد المستعمر وغيره من الحوادث التاريخيه , ولو رجعنا الى الدوله السعوديه نرى كذلك أنها أعتمدت أعتماد شبه كلي على القبيله في بسط سيطرتها ونفوذها وذلك بالتحالفات أو حتى بالسيطره في أحيان أخرى ...
والأمثله كذلك في عصرنا الحديث كثيره على القبيله ودورها في العالم العربي كما في سوريا مثلا ومن سيطرة العلويين على السلطه , وكذلك مجلس الأعيان في الدوله الهاشميه , ولكن لنرجع قليلا قد تكون كل هذه المعلومات معروفه مسبقا ومفهومه مسبقا وما الهدف من سردها أقول بكل بساطه الهدف هو استغلال القبيله ومفهوم القبيله بأي طريقه كانت وكأنها ورقة للعب تستخدم في وقت ماء وتركن على الرف حتى يحين وقت الحاجه لها فتقوم الدنيا لها ولا تقعد وتقام الأفراح لها والمناسبات لأن الكل في حاجتها ولو رجعنا قليلا للتاريخ نجد الثوره العربيه الكبرى أعتمدت في نجاحها على تفكيك الدوله العثمانيه أو أقل قول طردها من الجزيره العربيه على القبيله والكل يعلم من هي القبائل التي كانت مع الشريف في ذلك الوقت من الحويطات وبني صخر وغيرهم من القبائل العربيه الكريمه التي قدمت في سبيل أنتمائها العربي الأسلامي الفطري الكثير والكثير ولكن ألى أين وصلت نعم أقولها الى أين وصلت , هل تعتبر القبيله مجرد خط قطار للعبور على أكتافها وبعد الأنتهاء منها يكن لا قيمة لها أو تغييب دورها وعدم مشاركتها في الحياه العامه وحتى في أحيان كثيره نسيانها وهي الورقه الرابحه التي يلعب بها الكل في وقت الحاجه لأن أبناء الباديه أهل نخوه وشيمه وكرم ومروئه فمن السهل جدا أستثارة مشاعرها التي في غالبها تكون ساذجه جدا لأنها لاتعدو كونها فرقعه بسيطه في صخب الحياه القاسيه التي يعيشونها .
قد يقول البعض الى أين أريد أن أصل فأقول أن القبيله أثبتت على مر العصور وخصوصا القبيله العربيه أنها الحاضن الأساسي للأنسان العربي المسلم بصفاء جميع مكوناته وهي مادة الأسلام كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه , لقد استطاعت القبيله على ما مرت به من نكبات ومن مجاعات وحروب ومن استغلال تحت جميع المسميات سواء الدينيه او الدنيويه أن تثبت في هذه العاصفه الكبيره ولكن الآن نعم الآن تواجه التحدي الأكبر وهو الذوبان في خضم الحضاره وكسر النسيج الأجتماعي القبلي فتجد الأستقلاليه بين أفراد القبيله الواحده أو حتى العائله الواحده وتجد الأهواء تلعب وتعصف في القبيله سواء من قمة الهرم والذي هو رئيس القبيله أو شيخها بمصالحه الشخصيه أو نظرته المحدوده أو حتى أدعائه بأنها لم تأتي من فراغ فأنا أهلن لها وأن لم تكتويه النوائب كما يقولون وكذلك قد تأتي من أصغر أفرادها وذلك بسبب الأكتفاء الذاتي من ناحية المعيشه والأمن الذي توفره له الدوله التي يعيش فيها فبذلك تنكسر الحواجز النفسيه والتاريخيه في هذا النسيج .
ومن هنا الخوف ليس من القبيله ولكن الخوف على القبيله ومن ماذا الخوف أقول ببساطه من أعداء الوطن وأتكلم عن شبه الجزيره العربيه والمثال أمامنا اليوم أوضح من الشمس وهو في العراق بعد سقوط الدوله وغياب النظام والأمن كان هنالك أتجاهين لا ثالث لهما الأنتماء العرقي وهو بالقبيله أو حتى القوميه والأتجاه الطائفي فالكل عاد الى منبعه وكنفه الذي يحميه وأصبحت الدوله مقسمه وكأنها في العصور الغابره مجرد قبائل وتحالفات ودويلات من حدود وهميه تفصل بين الكل وبذلك يسهل السيطره عليها ويعود هنا الأستغلال الأمثل للقبيله سواء في ضمها الي الصف أو حتى محاربتها ولك أن تتخيل كم يكون هنالك من السيناريوهات التي تستطيع بها ان تسيطر على كل شي .
أن الناظر الى التاريخ يعلم أن الهدف من الأستعمار هو السيطره سواء الأقتصاديه وهي الأهم حتى يعيش هو برفاهيه وكذلك السيطره الثقافيه حتى يرى نفسه في عيون غيره ويتحول الى الملهم الذي تتبعه الأمم وكذلك السيطره الدينيه والتي في منطقتنا قد فقدوا الأمل فيها وذلك بتمسكنا الديني القوي والحمد لله , ولكن من ناحية السيطره الثقافيه فعلا تجد أنها تمت بكل مقاييس ولكن في حالة ذوبان القبيله هل في حالة لا سمح الله حدث مثل ما حدث في العراق يجد أفراد القبيله أنفسهم في نفس البوتقه والكنف الآمن ويمكن أن يستغل هذا أم يجدون نفسهم في طور تحالفات قبليه قبليه أو قبليه دوليه سؤال يحتاج الى الأجابه لا سمح الله .
أن الناظر الى وقتنا هذا يسال نفسه هل الدوله مقامه على أكتاف القبيله أم القبيله قائمه في وسط الدوله وهل ذابت القبيله كليا في المجتمع أم لا ومن هنا يسأل نفسه لماذا تهميش دور أبناء القبيله في مناحي عده أو كما يقال بدو وحضر فتجد أن أغلب المناصب القياديه أو المراكز السلطه لا تعطى في الغالب لأبن القبيله وأن أعطيت أعطيت على أستحياء لفئه معينه دون غيرها , هل ذلك لأن التعصب القبلي موجود والخوف هو في التسيب الأداري أو الوظيفي والمحسوبيه القبليه , أم أن أبن الباديه أو أبن القبيله غير ناضج في تعامله مع هذه المناصب ويفكر في مصلحته ومصلحة قبيلته ويبحث كما يقال عن كلمة نعم بخيرها وشرها فلا يقدم لمجتمعه شئ ولكن يقدم لقبيلته أشياء , أم أن أبن القبيله أو القبيله بحد ذاتها غير ناضجه فكريا ولا تستطيع أن تقدم أناس على مستوى عالي من الفهم والأدراك في تحمل مسؤولياتهم في بلدهم والتطور الفكري لا التطور الأجتماعي لأن القبيله هي على قمة الهرم الأجتماعي , أسئله كثيره تحتاج أجابه فعلا وقد لاحظت كثيرا من أشخاص أن كانوا متميزين وفعلا يحاولون النهوض وأثبات الذات ولكن ليس على مفهوم القبيله والبحث عن الذات بمفهومها الضيق ولكن بترك بصمه في تاريخ القبيله ويعتبر عطاء من عطائاتها أن هذا الشخص يحارب حتى من أقرب الناس أليه وأن لم يحارب تجد الغرور أخذ أليه سبيلا فيبدأ يتكلم بال أنا ولا يرى غيره من الناس فهنا يعطي أنطباع جدا خاطئ عن هذه التجربه في حياة القبيله .
أعود مره أخرى لصلب الموضوع وهو القبيله والأخطار المحدقه بها والأستغلال لها سواء بالقصد أو بغير القصد وأقول أعداء الأمه يراهنون على القبيله والدليل حينما قال أحد الصهاينه عن العرب وتحدث عن مصر وبلاد الشام والعراق ومراكز القوه فيها والعلم وغيره من الأمور وحينما وصل لجزيرة العرب قال أمرها بسيط فلنخرج شاعرنا من هنا وشاعرنا من هناك وهنا تبدأ الشراره التي تتقد حتى تكون نارا تستعر ومن هنا تبدأ السيطره الفعليه لأنه فرق تسد , ونلاحظ هذه الشراره تنطلق الآن وخصوصا في القنوات الفضائيه التي تعنى بالشعر والأبل وكذلك مسابقات الشعر والمزاين فنجد أنها مقدمه لمرحله جديده من النفخ في بوق التعصب القبلي والمفاخره والتي أقولها بكل ثقه أنتهت بعد توحيد المملكه العربيه السعوديه على يد الملك عبد العزيز رحمه الله وبدأ الكل تقريبا ينسى مواضيع المفاخره المذمومه التي تطل علينا من السطح الآن وتخذ عدة أشكال فالكل هو البطل والشجاع وهو وهو وهو من غير أن ننقص من قدر أي شخص ولكن لماذا تكون القبيله هي دائما التي تستغل وتدفع الثمن ويكون الرابح شخص من هنالك بعيد سواء أراد التربص والنيل من هذه المجتمعات أم شخص هنالك أراد الربح المادي البحت ولعب على وتر القبليه وأستطاع أن ينجح في ذلك كثيرا والدليل على ذلك كم من المبالغ الهائله التي صرفت على المسجات في تشجيع أبن القبيله الفلانيه وأبل القبيله الفلانيه وهلم جرا ومن ذاك الذي فتح المجال للكل حتى يكون الفضاء الأعلامي مستباح من المتربصين أو من المتسلقيين الماديين وغيرهم , لو فرضنا أنه هذه الأموال صرفت على التعليم وسوف نقول كيف بسيطه جدا يقام صندوق لكل قبيله يشجع الدراسه ويبعث بعثات للخارج ويكون محك التنافس هنا العلم لا الشعر والمدح ولا الأبل والتي يستفيد أصحابها فقط ولكن تكون الفائده للقبيله بأن يكون منها الطبيب ومنها المفكر ومنها العالم ومنها الكثير في خدمتها ورفع راسها ورأس بلاده ومن يعيشون فيها وهنا يستحق التميز والتفاخر على غيره , ولو أن هذه الأموال أنفقت على مساعدت المحتاجين سواء من أبناء القبيله أو غيرهم لكان أفود بكثير من ما هو حاصل ولا يستفيد منها الا عدة أشخاص يعدون على الاصابع ...
أن المحب لوطنه ولقبيلته يسعى يكون هو المتميز وأن يثبت وجوده ويترك الدور التاريخي الذي كانت فيه القبيله مجموعه من الفداويه التي تستغل من جميع الأطراف والتي يكون الخاسر الأول والأخير فيها القبيله وأن يكون الشخص لا يبحث عن المصلحه الشخصيه بقدر ما هو يبحث عن الذات وذلك بأثبات الوجود وليس الوجود العددي ولا منطق القوه لأن الكل يعيش تحت ظل دولة القانون ولكن الوجود بالتميز في جميع المجالات وأن لايكون هذا الشخص الذي هو من نسيج أجتماعي معين أن يستنكر لنفسه وأن يغير من عاداته أو تقاليده ولكن يطور فكره بحيث يستطيع أن يكون أفضل الموجود في كل الأصعده حتى يتبوأ افضل المراكز ويكون خير ممثل لنفسه وقبيلته ولوطنه الذي يعيش على ترابه وأن يعلم أن القبيله بمفهومها هي الأساس وليست تحصيل حاصل ومجرد شي يستغل سواء منه أو منه غيره ولكن يسعى في تطويرها وتنميتها لانها جزء من ذلك العقد الكبير الذي هو الوطن وأن ينبذ التصرفات الفرديه والغبيه التي تحاول أن تستفيد من طيبة ونقاء وصفاء أبناء القبيله وأن يتنبه للأخطار الخارجيه القادمه على القبيله وأن لا يفكر بمفهوم ال أنا ولكن يفكر بمفهوم الكل حتى يستطيع الانسان أن يعيش حياه كريمه تناسب طموحاته ومكانته في الحياه .
في الختام هنالك الكثير الكثير لم أقله ولكن لنا فيه وقفات أخرى لتسليط الضوء أكثر على بعض المفاهيم الخاطئه
التي تتناول القبيله والدور المناط بمن ينتمى للقبيله.
أخوكم أبن جفن
الحقوق محفوظه للكاتب