اسمه :أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني .. اشتهر بالجاحظ -لجحوظ واضح في عينيه
عاش 96 عاما
كان الجاحظ موسوعة تمشي على قدمين، وتعتبر كتبه دائرة معارف لزمانه، كتب في كل شيء تقريبًا؛ كتب في علم الكلام والأدب والسياسية والتاريخ والأخلاق والنبات والحيوان والصناعة والنساء والسلطان والجند والقضاة والولاة والمعلمين واللصوص والإمامة والحول والعور وصفات الله والقيان والهجاء
كان الجاحظ منهوم علم لا يشبع، ومنهوم عقل لا يرضى إلا بما يقبله عقله بالحجج القوية البالغة .
الجاحظ عربي الأصل ورائد من رواد الأدب العربي لقد كان مناراً وشعلة في الأدب العربي بل كان من كبار المفكرين المؤلفين. وقد امتاز بعمق الكتابة وفن التصوير وروعة التشبيه.هذا هو كاتبنا الذي سنورد عنه أهم ما في حياته ونشأته وكتاباته
حياته:ولد عمرو بن بحر الجاحظ سنة 775 م في مدينة البصرة في العراق وإذا ما جرد من وسامة الطلعة فليغني في الطباع والمواهب. وفقد أباه في صغر سنه. وانتمى ملاء إلى بني كنانة. احتاج في حداثته إلى المال فباع السمك.. ورغب في المعرفة فأم دكاكين الوراقين ليقرأ ويقرأ كل ما تقع عليه يده من الكتب المنسوخة. ويطلب العلم والرزق، وتساعده في فتات العيش أمه. ويطلب منه الطعام يوماً فتقدم له ما قنص من ورق... واهتدى إلى العلماء والأدباء في بلده وأكرموه, وأعانوه
وفتحت مكامن العطاء عنده وكتب كتبا ونسبها إلى من تقدمه من الكتاب مثل عبد الحميد الكاتب، وعبد الله بن المقفع ، وسهل بن هارون، وتقوى ثقته بمواهبه فيوقع كتبه باسمه. ومال إلى المعتزله وشاركهم الاتجاه. وتقدم في مضمارهم الفكري ليكون واحد من كبارهم. ويذكر أبو عثمان للخليفة المأمون فيدعوه إلى قصر الخلافة ويلبي الكاتب دعوته وتنشأ بينهما صلة مودة واحترام. ويوليه الخليفة العباسي رئاسة ديوان الرسائل فيعمل فيه ثلاثي أيام وينصرف عنه ليطلق الوظيفة طلاقاً بائناً. ويقول سهل بن هارون عن هذا التصرف الجاحظي: ((لو استقر الجاحظ في ديوان الرسائل لأفل نجم الكتاب)). ويوالي أبو عثمان العمل في التأليف، ويقدم كتبه الواحد تلو الآخر إلى الخلفاء والوزراء ويدر عليه تقديمها مالاً وافراً. وتتوطد صلات بينه وبين رجال الدولة مثل الوزراء محمد بن عبد الملك الزيات والقاضي أحمد ابن أبي دؤاد، وعبد الله بن خاقان. ولم يعرف الجاحظ في العيش زهدا. وصرفه طلب المعرفة عن الزواج، و*لعله لم يوفق في أو لم يجد في أمره. ويدعوه الخليفة المتوكل إليه ليكون معلماً لأحد أولاده ، ولا يصل الكاتب إلى المهمة المطلوبة وينجوا مرة أخرى لقيد الوظيفة ، ويعاني من الفالج والنقرس ، وما هو ينقطع عن التأليف ويستمر مع الحبر والورق ورسالة الحرف . وقضى نحبه سنة 868 م عن ستة وتسعين سنة مخلفاً تراثه الموسوعي العظيم .
شخصيته:
تعددت إمكانات العطاء عند الجاحظ، وكان لقسوة ظروف عيشه ونشأته أثر واضح في تكوين ذاته ، وصنع حياته فهو يحب الحياة ويطلبها في أكثر من مجال، ويدفعه في طلبها رهافة إحساس، وتميز ذكاء، وسمو في الذوق،. ويحب المجتمع فيريده أفضل وأنقى .
ويدرسه فلا يمل ، ويعمق شعوره بالمسؤولية . لتقوى عنده نزعة العقل، ليكون فكره هو مصباحه ورائده ، و يشرح صدره لمدينة البصرة ثم لبغداد ، والعراق و لسائر الخلافة ، ويتسع أفقه ، وتسموا نفسه ويكره التزمت و التعصب ، ويسأم الوجود عطاء رتيبة . وما يستغرقه الجد ويأصل ميله إلى الفكاهة والسخرية ولا يبتغيهما لمجرد العبث فحسب و لكنه قد برومهما لغاية في نفسه ، وكعطاء فني من أجل مطاردة القبح ، وإشاعة الخير والجمال . وإذا ما ولد في الفقر فما إستكان لواقعه ، أو آمن بقناعة أو لاذ بجبرية جامدة ، فكان عنده الطموح الكبير في الحرف . وإنه لعميق الرؤية ، وجاد الشك، وبارع المرونة، ويجيد التعاطي مع ناس زمنه ، وربما بلغ في ذلك مجاملة أو مصانعه. وما هو يتخلى عن قناعاته. وإن غلفها أحياناً بدعابة وفكاهة معبرة . وتعظم شخصيته، وتصدق كمنطلقات لآثاره، وما هي تخفت أو تبهت في محيطه وزمنه، ولكنها تستمر وتحيى وتجذب.
ثقافته:أحب أبو عثمان الكلمة فسعى في سبيلها يطلبها ويتعلمها ويكد من أجلها, ليحد فيها ضالته أو الحقيقة التي ينشد. ويرتاد دكاكين الوراقين لينكب على ما فيها من مخطوطات، وينهل منها بلا ثمن لتكون مكتباته قبل أن تستقيم له مكتبة. ويأتي دور العلماء والكتاب في بلده ، ويتتلمذ في اللغة العربية وعلومها على الاخفش ، وأبي زيد الأنصاري ’ وفي علم
الكلام و على النظام ، وأبي هذيل العلاف ثم ينضم إلى المعتزلة فتنفتح له أبواب البحث عن المعرفة، وتتجلى له آفاق الدنيا متجددة .
وقد عاش الجاحظ في البصرة, وبغداد, والعراق. وأتى بلاد الشام ليطلب العلم . ويسح له فيه ، ويرحب صدره فما هو يضيق بالفكر يبلغه من ثقافة شرقية أو غربية . وما يضل الكتاب وحده المطل*ب له، ويتجاوزه أحياناً إلى الناس والحياة ليسمع ويرى وليلاحظ ويراقب ويحلل ، ويجرب ، ويختبر ويعاني ويدرس . وما هو يستقر في فئة من الناس لا يتعداها في تحصيل معرفة بل يعمل للتعرف على مختلف فئات مجتمعه، وتيارات الثقافة في عصره، وإذا هو تلميذ الحياة وأحد معلميها في وقت واحد.
التعليق: إن الجاحظ كان مدرسة من الثقافة والعلم لما ظهر لنا من خلال كتاباته البليغة ولقد أعجب به الكثير من الكتاب البارزين بثقافته وعلمه، فلقد كان مناراً لأمة زمانه
الخاتمة:لقد استطاع الجاحظ أن يحيط بمعارف مجتمعه وأن يكون بحق شاهده ورائد ثقافته وإذا هو عميد الأدب العربي القديم دون منازع وهو الممثل القادر له في مختلف اتجاهاته الواقعية والاجتماعية والقومية والإنسانية والفنية وعمق أثر الجاحظ في الفكري العربي وثبت راسخاً اتجاهه الأدبي والفكري وتأثر به كثير من الكتاب العرب في فنون الأدب والعلوم البلاغة وعلوم القرآن والحديث و أبرز أثره بصورة غير مباشرة في آثار المفكرين الغير العرب.وإن طريقته في التأليف وبصفة خاصة بطابعها الموسوعي تبرز واضحة جليلة في مؤلفات ابن قتيبة و أبو حيان توحيدي وابن عبد ربه وأبي إسحاق الحصري ويستمر أثر الجاحظ في الأدب العربي في أكثر من اتجاه ومجال وعبر العصور وذلك دليل على عظمته وخلوده .