اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > الـمنتديات الادبيــــــة > :: مـنتدى القـــصص والروايـــات ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 06-07-2008, 12:22 PM
shmo5 shmo5 غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 14
اكثر من قصه رائعه تستحق القراءه تفضلوا بالدخول لا تفوتكم القصص

الاولى
قصة وقصيده .. (( ووالله انها ابكتني )) ؟؟؟
صبحكم الله بالخير
يتحدثون عن سيدة وقورة تقبع في أحد مستشفيات السعودية
تعيش عزلة وآلما يعرفها كل من في المستشفى ويتعطفون
معها . كثيراً ما يجلس معها الممرضات ، يحدثونها
ويستأنسون بكلمها . وكانت تروح عن نفسها ببعض الأبيات
والتي انتشرت عند البعض
وعند سمعنا عنها قررنا أن نزورها ويكون لنا حديث معها
وخاصة أن الرياضية تسعى دائماً لمن يحتاج للمساعدة ،
حتى وأن كانت مساعدة معنوية كما حصل مع تلك السيدة !
التي فرحت بلقائنا ورحبت به حملت أوراقي وقلمي ولم اكن
احتاج لمساعدة من يدلني عليها بشكل دقيق فالكل يعرفها
وما أن ذكرت اسمها إلا وكل الأصابع تشير إلى غرفتها
دخلت وما أن رأتني حتى انفرجت أساريرها بابتسامة عذبه
وعريضة ولكنها سرعان ما تلا شت بعد اقترابي منها اكثر ،
سلمت عليها فردت السلام بصوت خافت ! وكلمات متقطعة
وكان أول ما طرحت عليها من أسئلة
لماذا ؟ أخفيتي ابتسامتكِ وابدلتها بدمعه جرت على وجنتيكِ
لتقول لي وهي تمسح دموعها ؟
كنت أضنك إحدى بناتي واخوتي أو من أقاربي اللذين
لا اعلم عنهم شيئاً من زمن بعيد ..
سألتها وهل لنا أن نعرف قصتك ؟
لم تتردد كانت تتكلم بصعوبة بالغة !!
قالت : >>> كنت اسكن مع زوجي وابنائي السبعة
في إحدى القرى وذات يوم طلب مني زوجي أن اذهب معه
المدينة وتحديداً إلى السوق لشراء بعض الذهب والمشتريات
الأخرى وأوهمني أنها لي ووافقت !! فرحه ومسرورة
من تلك المفاجأة الجميلة وعندما اشترينا كلما كان يطلب
مني ويختاره هو ويعجبني أنا .... وعند وصولنا للمنزل
اخبرنا أن تلك الأشياء ليست لي وأنها للعروس الجديدة ؟؟ !!
صعقت من هول الخبر !!!! ودارت بي الدنيا
ثم تأتي لي الصفعة الثانية عندما وجه لي خبر طلاقه لي !!
فيا لله كل هذا في وقت واحد !!؟ أصبت بجلطة دماغيه
وتزوج زوجي وأنجبت زوجته الجديدة بنتاَ وولدا
ثم أصيب في حادث مروري حتى توفاه الله وعندما
ترحمت عليه بكت وأبكتنا معها <<< وعندما سألناها
من أحضركِ للمستشفى قالت يقولون بأنه أخي ..
ومكثت بالعناية المركزة ستة اشهر لا ادري من زارني
خلالها لأنني كنت في غيبوبة تامة .
ثم مكثت هنا في هذه الغرفة خمس سنوات !! حبيسة لهذا السرير .
بعد ذلك سألناها ألم يزركِ أحد في هذه السنوات ؟
قالت بلى زارني أخي مرة واحدة وابني الذي اكمل عشرين عاماً
أيضاً مرة واحدة فقط ؟
وبقيت أبنائك وبناتك أين هم من وضعك ؟
قالت لا اعلم عنهم شيئاَ فأنا لدي أربعة أولاد وثلاثة بنات !!
وسألناها عن أهلها وقالت والدي شيخ كبير وسمعت انه
توفى ورأيته في الحلم مرة .. ثم أجهشت بالبكاء بصوت مرير !!
وأضافت والدتي لا اعلم عنها شيئا وسألناها اخوتك أين هم ؟
قالت أخي الكبير من أعيان قريتنا فلم نستطيع مواصلة الحديث ..
وكانت تبكي وتبكي معها الممرضة السعودية الحنونة
والخادمة كانت ترعاها .. لأسأل الخادمة منذ متى وأنتِ هنا !
فتجيب منذ ثلاث سنوات
دخلت المستشفى مع سيدة فأشارت لي على سيدة
في نفس الغرفة مصابه بغيبوبة كاملة . وقالت عندما رأى
ابن هذه السيدة تلك المرأة وسأل عنها وعرف قصتها ..
وأن لا أحد يزورها منذ سنتين ونصف ضاعف لي الأجر وأعطاني
مرتب شهرين لأرعى تلك السيدة مع والدته والتي !
لا تعي شيئاً ! وسألناها في فترة مكوثك معها هذه
السنوات الثلاث ألم يزورها أحد؟
قالت : فقط زارها شخص واحد مرة واحدة تقول
انه ابنها ومن بعد ذلك الوقت لم يزرها أحد رغم
نها تنتظر وعيناها مسمرة على الباب دائماً !!
أنها لقصة اغرب من الخيال ولا يستوعبها عقل ،
فأين أبناؤها ومن يراها يتقطع قلبه آسى وحسرة ...
أم لا تعرف عن سرا فربما قال : أحد لا بناؤها
أن أمكم ماتت ورغم صعوبة هذا الشيء إلا انه
ربما يكون اقل ألما فيما لو كان أبناؤها يعلمون
أنها ترقد في المستشفى ويتركونها . ونحن عندما
نعرض هذه القصة نرجو أن يقراها هؤلاء الأبناء
أو على الأقل أحدهم فيرق قلبه وهنا ننشر تلك
القصيدة التي أبكتنا وأبكت من سمعها تناجي بها الطيور
واليكم ما قالته في قصيدتها :
******
تكفين يا طيورا لحرار افزعيلي**** أبي عن ديــــار الأهل منك الأخبــار
تكفين حومي فوقهم وارجــعيلي**** وإلا إن حصل لك حومة داخل الدار
تكفين حول ابيوتــــــهم دوري لي**** سبعة فروخ يـوم أخــليهم صغار
شوفي ضناي وعودي وانكفي لي**** وشلونهم ياعلهم صــــــاروا كبار
نسوا دفاي ونومهم في شلـــــيلي**** وش علمهم ياعلهم طول الأعمار
قولي لهم إن إمـــكم له عويــــــلي***** خمسة سنين دمعـــها دوم مدرار
وقولي لهم إني علـــــى طول ليلي***** أنوح ولــــيا قرب الصبح أنهار
وقولي عـــــيونه دايم له همــــيلي***** تبكي ليا شافت من الناس زوار
كل يوم أقول غدي حديهم يجي لي**** راحـــت سنيني مابهم واحد زار
وأنا اللي من سبــة سوات الحليلي***** حالـــــي تردت كل ماله وتنـــهار
وفرقى ضناي اللي تردت بحــــيلي****** كني على شوفتهم اصلى على نار
ياويلي كان الله عــــــجل رحــــيلي******* وأنا لي ســـنين أبي لوهي أخبار
ياعــــونة الله من يبي يرتكـــي لي****** جارت علي بأمر الولي كل الأقدار
تنكروا من يدخــــلون الدخــــــيلي ****واللي بوسط ديارهم يامن الجـــار
قولي لهم ياطــيور قلبي علـــــيلي**** الله يكافي قلوبهم صــارت أحجار
وأنا اللي لبراق الخيال استـــحيلي**** وأقول ياعـــــــل (.......) للأمطار
تكفين وسط ديارهم صـوتي لي***** شوفي عسى لاسمي مع الناس تذكار
وقولي لمن نسيانهم يستـــــحيلي ******يااللي نــسيتوها ترى الوقــت دوار
(ياهيه )ياللي بالسما لك هديلـــي***** ردي خـــــــبر تكفين يكفيني أمرار
شوفي أكا اللي نومهم في شليلي***** من آذان المغرب لوقــــت الأسحار
شوفي أكا اللي ماهتني في مقيلي***** إلا بمقيل معــــــــــهم كبار وصغار
وقولي لهم إن كان حـــملي ثقيلي****** مره يجــون وعقبها شي ماصار
وأنا يـــــــتولا ني كريم جلــــــيلي****** ياعلــــني في جنته وسط الأبرار
.................................................. .....................................
القصة الثانية
كان هناك أربعة مجانين أراد الطبيب أن يعرف أعقلهم فرسم بابا على الجدار وطلب منهم الدخول من هذا الباب فانطلق ثلاثة وبقي واحد فسأله الطبيب عن سر امتناعه فقال : مفتاح الباب معي . فقلت في ذلك :
كان مجانين أربعة=مع الطبيب بلتعة
أراد أن ينظر من=أعقل من في الأربعة
فخط كالباب على=سور أحاط المزرعة
فقال سيروا عبره= مثل الخيول المسرعة
فأقبلوا جميعهم= كالصخرة المدعدة
لكن واحداً أبى = لعل عقلاً أقنعه
قال الطبيب مالذي=عن سيره قد منعه
فرد في إجابة=تبدو لديه مقنعة
مفتاح بابكم معي= والجيب قد استودعه
سير الفتى مستعجلاً=يصد عنه المنفعة
شد الطبيب رأسه=واغتاظ مما سمعه
وقال قولة غدت= ذائعة وشائعة
من عاش فينا سالماً=و كان عقله معه
خيرا له من ذهب=أو مغنمًٍ سيجمعه


القصة الثالثة
رساله
وحده مركون في زواية النسيان،يتقلب بين المواجع والآهات..أصوات الرصاص المطاطي تحتل مسامعه كما يحتل الوجع قلبه..أرصفة الشوارع تتفلت من تحت قدميه،تهرول نحو الشعارات التي تستند إلى الجدران التي تتساقط أضلاعها على الحجارة وترسم في يدي الوطن صورة للأمل..تبدو الشوارع هادئة هذا اليوم،لقد كانت ليلة البارحة عصيبة..آثار الدم تركض متعبة وتتكوم عند متاريس الحجارة .
-آه...كم أنت متعب أيها القلب.
قال هذا وحملته قدماه إلى زاوية الشارع يتبادل الهمس مع أنينه..تبادلا النظرات..صورة لشخص واحد..أم أنه لم يعد اختلاف في الوجوه.؟صوت قادم من بعيد..أصوات قلقة..رغم كل المجنزرات إلا أن شجرة الزيتون تنبت من تحتها..ظهرت أمامه من بعيد دبابة ((الميركافا))..هرولت حبات العرق لتلثم صفحة الأرض بينما قلص نبضه مساحة جسده وحوّله شجرة سنديان تقاوم معولاًأحمق..بدأ الخوف يتسرب من كل زوايا جسده ويركض خلف الدبابة..لايزال يركض ويزداد حجمه خلف النظارات السوداء..مرت الدبابة دون أن يحدث شيء..نهض مع أنينه..أشباح الأصوات القلقة تتنافرخلف الشعارت المكتوبة باللون الأحمر..يطغى في داخله اللون الأحمر..يضع يده على رأسه ويركض.. ويركض أنظاره ترحل نحو المسجدوكل ما فيه يتبع همسها..يدخل المسجد.. ينتهي كل شيءويلفه الأمان بذراعيه..يستريح قلبه قليلاً يؤدي ركعتين ويتسلل بخجل إلى بيته.
-رجعت يا أمي..رجعت
عينا والدته تجولت في خارطة جسده وابتسامتها الصفراء تمد يدها وتهز القلق من جديد.
-أمي..أريد منك فنجاناً من القهوة.
-تكرم..تكرم
غابت الأم في ظلمة البيت ..وحدها الشموع تتحارب مع الظلام..استند إلى الطاولة قليلاً ..تبادل النظرات مع صور المعتقلين على الطاولة ..كل ما فيهم قصص وحكايا..عاد التيار الكهربائي مع فنجان القهوة ودموع أمه ..تناول الفنجان..مدّ يده ومسح دموع أمه..
-ما الذي يـبكيكِ؟!
-لاأدري يبدو أنّ عيوننا صارت شقيقة الدموع؟!!
أدارت ظهرها والتهمت ما تبقى من ظلام..تمرد الصمت على قدرة الكلام وتسيد الموقف..
يكره الصمت ..لكنه هذه المرة تبادل الصمت مع الصمت..أسند رأسه إلى الطاولة.. يحاول أن يستذكر لحظات دراسته..أوراق رسالة الدكتوراه أمامه ..دموعه هي الأخرى تحاول أن ترسم طريقه بين أوراق الرسالة ..ليست رسالة عادية ..حكاية شعب هي.. حكاية مساحة للألم تمتد ما بين الوريد والوريد..الظروف النفسية للمعتقلين في سجون الاحتلال..أوراق في علم الاجتماع..هل تكفي ؟!.لقد عاش المعاناة مع شعار اللأمم المتحدة ..التعذيب بالكهرباء آه..آه..أطاح بفنجان القهوة..تفرقت الشظايا بينما شربت الجادة فنجان القهوة على مضض..يشعر كما لو أن بركاناً انفجر في داخله..فتح الصندوق الذي كان أمامه على عجل..أخرج البندقية الآلية.. ضمها إلى صدره..مشى خطوتين قبل أن يبث جهاز هاتفه المحمول أنغام اتصال.
-إنه هاتف الجامعة.
-مرحباً
-فراس لقد قرر مجلس الجامعة تاريخ الدفاع عن أطروحتك..ثلاثة أيام تفصلك عنها.
-شكراً.
وضع البندقية جانباً ..قلّب الهاتف بيديه..حاول أن يبث شكواه من خلاله..لكنه لا يعرف أحداً..وضعه على نظام الرسائل القصيرة،كتـب:
-أنا فلسطيني..يحاول استجداء طريقه.
أرسلها إلى رقم لا على التعيين ..جاءه الرد
-أنا سوري..أجسادنا..منارة للأقصى
التهم حروف الرسالة قبل أن تتفلت شرايينه ..وضع يده على البندقية وهمس لها:
-ما الذي يمنع المنارة من ايصال ضوئها؟؟.
حمل أوراقه واقترب من الباب ..قبل أن يسمع طرقات عليه..فتح الباب وجوه اسرائيلية تعتقله.
-التهمة ؟
-الإساءة للديمقراطية الإسرائيلية.
تدحرج في زنزانته قبل أن يوصد الباب دونه.
-هذه المرة الظروف النفسية ستكون أكثر واقعية
قالها وضحكاته تملأ جوانب الزنزانة ..دراسة هذه المرة تحت شعار فلسطيني دون أمم متحدة..ساعت التعذيب أكلت جسده وأضافت أشياء جديدة لأوراق الرسالة..اليوم الثالث ..ساعة الدفاع..ضاع الحلم ..ضاع الحلم..ظلمته التهمت ظلام الزنزانة..توقف الزمن..توقفت محاجر عينيه..سقط أرضاً.. ينتظر الموت صوت الهاتف المحمول رفس شبح الموت بعيداً.
-فراس..سيكون دفاعك عبر المحمول.
بدأ فراس الدفاع.. جدران الزنزانة تئن معه..أحجارها تشارك وطنها ألم الموت..شعر فراس بالبلل يحيط بقدميه..الماء يتدفق في الزنزانة .. لم يأبه لذلك..أكمل الدفاع وهو يشعر أن جسده أكبر من كل السجون.. انتهى من دفاعه وهو ينتظر قرار لجنة التحكيم..شعر بالكهرباء تلسعه ..طار في الهواء..احترقت مشاعره والجسد..سقط على أرض الزنزانة متوقفاً قلبه وصوتٌ قادمٌ من الهاتف يصرخ:
مبارك... مبارك...مبارك...فراس



القصة الرابعة
مات فاحترقت معه الصور
كنت جالسه في المنزل عندما رن جرس الهاتف فنهضت ورفعت السماعة فإذا بر جل يطلب صاحبا له :
قلت له ان الرقم خطا و ألنت له صوتي فإذا به يتصل مرة ثانيه وأكلمه حتى قال إنه يحبني ولا يستطيع الاستغناء عني وأن نيته سليمة فصدقته وذهبت معه وأخذنا صوراً عديدة وبعد أربعه سنوات مكثها معه إذا به يقول إذا لم تمكنيني من نفسك فسأفضحك وأقدم الصور لأهلك فرفضت بشدة وابتعدت عنه و أصبحت أرفض مكالمته بالهاتف أو مقابلته ويقدر الله أن يخطبني صاحب أبي وقبل زواجي بأيام اتصل بي ذلك النذل وقال لي: إن تزوجت هذا الرجل فسأفضحك عنده فأصبحت في حيره من أمري و توجهت إلى الله وادعوا الله بإخلاص أن يخلصني من هذا الرجل وبعد يومين من زواجي علمت أنه أراد الذهاب لزوجي ومعه الصور وفي طريقه إلى مقر عمل زوجي توفي في حادث سيارة و احترقت الصور معه
القصة الخامسة
ابو قدامة والغلام
‏كان بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل يقال له أبو قدامة الشامي ، وكان قد حبب الله إليه الجهاد في سبيل الله والغزو إلى بلاد الروم ، فجلس يوماً في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدث مع أصحابه ، فقالوا له : يا أبا قدامة حدثنا بأعجب ما رأيت في الجهاد ؟ فقال أبو قدامة نعم إني دخلت في بعض السنين الرقة أطلب جملاً أشتريه ليحمل السلاح ، فبينما أنا يوماً جالساً إذ دخلت علي امرأة فقالت : يا أبا قدامة سمعتك وأنت تحدث عن الجهاد وتحث عليه وقد رُزقتُ من الشَّعر ما لم يُرزقه غيري من النساء ، وقد قصعته وأصلحت منه شكالا للفرس وعفرته بالتراب كي لا ينظر إليه أحد ، وقد أحببت أن تأخذه معك فإذا صرتَ في بلاد الكفار وجالت الأبطال ورُميت النبال وجُردت السيوف وشُرعت الأسنّة ، فإن احتجت إليه وإلا فادفعه إلى من يحتاج إليه ليحضر شعري ويصيبه الغبار في سبيل الله ، فأنا امرأة أرملة كان لي زوج وعصبة كلهم قُتلوا في سبيل الله ولو كان عليّ جهاد لجاهدت .
وناولتني الشكال وقالت : اعلم يا أبا قدامة أن زوجي لما قُتل خلف لي غلاماً من أحسن الشباب وقد تعلم القرآن والفروسية والرمي على القوس وهو قوام بالليل صوام بالنهار وله من العمر خمس عشرة سنة وهو غائب في ضيعة خلفها له أبوه فلعله يقدم قبل مسيرك فأوجهه معك هدية إلى الله عز وجل وأنا أسألك بحرمة الإسلام ، لا تحرمني ما طلبت من الثواب ، فأخذت الشكال منها فإذا هو مظفور من شعرها . فقالت : ألقه في بعض رحالك وأنا أنظر إليه ليطمئن قلبي . فطرحته في رحلي وخرجتُ من الرقة ومعي أصحابي ، فلما صرنا عند حصن مسلمة بن عبدالملك إذا بفارس يهتف من ورائي : يا أبا قدامة قف علي قليلاً يرحمك الله ، فوقفت وقلت لأصحابي تقدموا أنتم حتى أنظر من هذا ، وإذا أنا بفارس قد دنا مني وعانقني وقال : الحمد لله الذي لم يحرمني صحبتك ولم يردني خائباً . قلت للصبي أسفر لي عن وجهك ، فإن كان يلزم مثلك غزو أمرتك بالمسير ، وإن لم يلزمك غزو رددتك ، فأسفر عن وجهه فإذا به غلام كأنه القمر ليلة البدر وعليه آثار النعمة .
قلت للصبي : ألك والد ؟ قال: لا بل أنا خارج معك أطلب ثأر والدي لأنه استشهد فلعل الله يرزقني الشهادة كما رزق أبي . قلت للصبي : ألك والدة ؟ قال : نعم . قلت : اذهب إليها فاستأذنها فإن أذنت وإلا فأقم عندها فإن طاعتك لها أفضل من الجهاد ، لأن الجنة تحت ظلال السيوف وتحت أقدام الأمهات . قال : يا أبا قدامة أما تعرفني قلت : لا . قال : أنا ابن صاحبة الوديعة ، ما أسرع ما نسيت وصية أمي صاحبة الشكال ، وأنا إن شاء الله الشهيد ابن الشهيد ، سألتك بالله لا تحرمني الغزو معك في سبيل الله ، فإني حافظ لكتاب الله عارف بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عارف بالفروسية والرمي وما خلفت ورائي أفرس مني فلا تحقرني لصغر سني وإن أمي قد أقسمت على أن لا أرجع ، وقالت : يا بني إذا لقيت الكفار فلا تولهم الدبر وهب نفسك لله واطلب مجاورة الله تعالى ومجاورة أبيك مع إخوانك الصالحين في الجنة فإذا رزقك الله الشهادة فاشفع فيّ فإنه قد بلغني أن الشهيد يشفع في سبعين من أهله وسبعين من جيرانه ، ثم ضمتني إلى صدرها ورفعت رأسها إلى السماء وقالت : إلهي وسيدي ومولاي هذا ولدي وريحانة قلبي وثمرة فؤادي سلمته إليك فقربه من أبيه.
فلما سمعت كلام الغلام بكيت بكاءاً شديداً أسفاً على حسنه وجمال شبابه ورحمة لقلب والدته وتعجباً من صبرها عنه . فقال : يا عم مم بكاؤك ؟ إن كنت تبكي لصغر سني فإن الله يعذب من هو أصغر مني إذا عصاه . قلت : لم أبك لصغر سنك ولكن أبكي لقلب والدتك كيف تكون بعدك .
وسرنا ونزلنا تلك الليلة فلما كان الغداة رحلنا والغلام لا يفتر من ذكر الله تعالى ، فتأملته فإذا هو أفرس منا إذا ركب وخادمنا إذا نزلنا منزلا ، وصار كلما سرنا يقوى عزمه ويزداد نشاطه ويصفو قلبه وتظهر علامات الفرح عليه . فلم نزل سائرين حتى أشرفنا على ديار المشركين عند غروب الشمس فنزلنا فجلس الغلام يطبخ لنا طعاما لإفطارنا وكنا صياما ، فغلبه النعاس فنام نومة طويلة فبينما هو نائم إذ تبسم في نومه فقلت لأصحابي ألا ترون إلى ضحك هذا الغلام في نومه ، فلما استيقظ قلت : بني رأيتك الساعة ضاحكاً مبتسماً في منامك ، قال : رأيت رؤيا فأعجبتني وأضحكتني . قلت: ما هي. قال: رأيت كأني في روضة خضراء أنيقة فبينما أنا أجول فيها إذ رأيت قصراً من فضة شُرفه من الدر والجواهر ، وأبوابه من الذهب وستوره مرخية ، وإذا جواري يرفعن الستور وجوههن كالأقمار فلما رأينني قلن لي : مرحبا بك فأردت أن أمد يدي إلى إحداهن فقالت : لا تعجل ما آن لك ، ثم سمعت بعضهن يقول لبعض هذا زوج المرضية ، وقلن لي تقدم يرحمك الله فتقدمت أمامي فإذا في أعلى القصر غرفة من الذهب الأحمر عليها سرير من الزبرجد الأخضر قوامه من الفضة البيضاء عليه جارية وجهها كأنه الشمس لولا أن الله ثبت علي بصري لذهب وذهب عقلي من حسن الغرفة وبهاء الجارية . فلما رأتني الجارية قالت : مرحبا وأهلا وسهلا يا ولي الله وحبيبه أنت لي وأنا لك فأردت أن أضمها إلى صدري فقالت : مهلا ، لا تعجل ، فإنك بعيد من الخنا ، وإن الميعاد بيني وبينك غداً بعد صلاة الظهر فأبشر .
قال أبو قدامة : قلت له : رأيت خيراً ، وخيراً يكون . ثم بتنا متعجبين من منام الغلام ، فلما أصبحنا تبادرنا فركبنا خيولنا فإذا المنادي ينادي : يا خيل الله اركبي وبالجنة أبشري ، انفروا خفافاً وثقالاً وجاهدوا . فما كان إلا ساعة ، وإذا جيش الكفر خذله الله قد أقبل كالجراد المنتشر ، فكان أول من حمل منّا فيهم الغلام فبدد شملهم وفرق جمعهم وغاص في وسطهم ، فقتل منهم رجالاً وجندل أبطالاً فلما رأيته كذلك لحقته فأخذت بعنان فرسه وقلت: يا بني ارجع فأنت صبي ولا تعرف خدع الحرب . فقال : يا عم ألم تسمع قول الله تعالى : (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار) ، أتريد أن أدخل النار ؟ فبينما هو يكلمني إذ حمل علينا المشركون حملة رجل واحد، حالوا بيني وبين الغلام ومنعوني منه واشتغل كل واحد منا بنفسه.
وقُتل خلق كثير من المسلمين ، فلما افترق الجمعان إذ القتلى لا يحُصون عددا فجعلت أجول بفرسي بين القتلى ودماؤهم تسيل على الأرض ووجوههم لا تعرف من كثرة الغبار والدماء ، فبينما أنا أجول بين القتلى وإذا أنا بالغلام بين سنابك الخيل قد علاه التراب وهو يتقلب في دمه ويقول : يا معشر المسلمين ، بالله ابعثوا لي عمي أبا قدامة فأقبلت عليه عندما سمعت صياحه فلم أعرف وجهه لكثرة الدماء والغبار ودوس الدواب فقلت : أنا أبو قدامة . قال : يا عم صدقت الرؤيا ورب الكعبة أنا ابن صاحبة الشكال ، فعندها رميت بنفسي عليه فقبلت بين عينيه ومسحت التراب والدم عن محاسنه وقلت : يا بني لا تنس عمك أبا قدامة في شفاعتك يوم القيامة . فقال : مثلك لا يُنسى لا تمسح وجهي بثوبك ثوبي أحق به من ثوبك ، دعه يا عم ألقى الله تعالى به ، يا عم هذه الحوراء التي وصفتها لك قائمة على رأسي تنتظر خروج روحي وتقول لي عجّل فأنا مشتاقة إليك ، بالله يا عم إن ردّك الله سالماً فتحمل ثيابي هذه المضمخة بالدم لوالدتي المسكينة الثكلاء الحزينة وتسلمها إليها لتعلم أني لم أضيع وصيتها ولم أجبن عند لقاء المشركين ، واقرأ مني السلام عليها ، وقل لها أن الله قد قبل الهدية التي أهديتها ، ولي يا عم أخت صغيرة لها من العمر عشر سنين كنت كلما دخلت استقبلتني تسلم علي ، وإذا خرجتُ تكون آخر من يودعني عند مخرجي ، وقد قالت لي بالله يا أخي لا تبط عنّا فإذا لقيتَها فاقرأ عليها مني السلام وقل لها يقول لك أخوك : الله خليفتي عليك إلى يوم القيامة ، ثم تبسم وقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له صدق وعده وأشهد أن محمداً عبده ورسوله هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله ، ثم خرجت روحه فكفناه في ثيابه ووريناه رضي الله عنه وعنا به .
فلما رجعنا من غزوتنا تلك ودخلنا الرقة لم تكن لي همة إلا دار أم الغلام ، فإذا جارية تشبه الغلام في حسنه وجماله وهي قائمة بالباب وتقول لكل من مر بها : يا عم من أين جئت فيقول من الغزو ، فتقول : أما رجع معكم أخي فيقولون لا نعرفه ، فلما سمعتها تقدمت إليها فقالت لي : يا عم من أين جئت ، قلت : من الغزو قالت : أما رجع معكم أخي ثم بكت وقالت ما أبالي ، يرجعون وأخي لم يرجع فغلبتني العبرة ، ثم قلت لها : يا جارية قولي لصاحبة البيت أن أبا قدامة على الباب ، فسمعت المرأة كلامي فخرجت وتغير لونها فسلمت عليها فردت السلام وقالت : أمبشراً جئت أم معزياً . قلت : بيّني لي البشارة من التعزية رحمك الله . قالت : إن كان ولدي رجع سالماً فأنت معز ، وإن كان قُتل في سبيل الله فأنت مبشر . فقلت : أبشري . فقد قُبلت هديتك فبكت وقالت : الحمد لله الذي جعله ذخيرة يوم القيامة ، قلت فما فعلت الجارية أخت الغلام . قالت : هي التي تكلمك الساعة فتقدمت إلي فقلت لها إن أخاك يسلم عليك ويقول لك : الله خليفتي عليك إلى يوم القيامة ، فصرخت ووقعت على وجهها مغشياً عليها ، فحركتها بعد ساعة ، فإذا هي ميتة فتعجبت من ذلك ثم سلمت ثياب الغلام التي كانت معي لأمه وودعتها وانصرفت حزيناً على الغلام والجارية ومتعجباً من صبر أمهما ..

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 06-07-2008, 12:28 PM
سالم بن فراس سالم بن فراس غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jul 2006
الدولة: في ارض الله الواسعه ,,,!
المشاركات: 4,542

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ,,,,

الله يعطيش العافيه على القصص الجميله


ولاهنتي على المواضيع الحلوه

رد مع اقتباس
  #3  
قديم 06-07-2008, 12:33 PM
shmo5 shmo5 غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 14

يعافيك اخوي ما قصرت عالمرور ..

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 06-07-2008, 04:31 PM
كنتـ هايم ـرول كنتـ هايم ـرول غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: في راس مزموم رقيته لحالي
المشاركات: 2,170

يسلمووو اختي واتمنى لك المززيد وفي المره المقبله حاولي تكوون قصص اكثرر ممكن؟هه

__________________




في عالم لايمكنكـ ادرااكهـ .. لاحل سوى متاابعة الركض





صديقكـ الحقيقي يعطيك اسم امـــه .: ويليام شكسبيرـر

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 06-07-2008, 11:48 PM
shmo5 shmo5 غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 14

يسلمك اخوي ما طلبت شي تامر أمر ....

رد مع اقتباس
  #6  
قديم 15-07-2008, 07:52 AM
^^ بقميه محميه ^^ ^^ بقميه محميه ^^ غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Jul 2008
المشاركات: 68

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يسلمك ربي لا هنتي على هالقصه الصراحه انها ابكتني حييييييييل


مشكوووووووووره

__________________
زينه على كل المزايين تهتال **** مثل القمر ينشاف ولاحدن يطوله

رد مع اقتباس
  #7  
قديم 15-07-2008, 08:43 AM
الصورة الرمزية سالم الحبيشي
سالم الحبيشي سالم الحبيشي غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Jun 2008
الدولة: ..’’.. شــبــكــة الــعــجــمان ..’’..
المشاركات: 1,746

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


لا هنتي علي هذي القص


انها قصه رائعه


وتقبلي مروري

__________________


لاضاق صدري رحت يم العماره .....وصوت للمصري وثم جاب لي راس

...فالدور الاول بـين(ن) وين داره ...... في جنب (برج حمود) ياناشد الناس

راس(ن) يجيب الراس ماهو زقاره ...... ولامن شربته زان جوي ولا بـاس

رد مع اقتباس
  #8  
قديم 25-07-2008, 12:01 AM
الاحرش الاحرش غير متواجد حالياً
 عضو خاص
 
تاريخ التسجيل: Apr 2006
الدولة: (( عــــــريــــفـــــــجـــــان ))
المشاركات: 9,635

يعطيك العافيه اخوي على المجهود الرائع

__________________




ترى النشاما فالزمن ذيّا مثل كيس الشعير
إن ما كلته الإبل يا ستّار تاكله الغنم

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:50 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com