في تعامل الناس مع بعضهم الود مطلوب وخصوصآ الاصدقاء والاقارب..وإلا ستكون الحياة معهم قصيرة جدآ ومملة قبل نهايتها..وفي مفهومنا للود نجد اختلاف كبير من شخص لآخر فهناك من يبين لك ذلك بالكلام المعسول فقط.. وهناك من تجده قليل الكلام ولكن سلوكه يدل على تودده وهذين الحالين أولهما يختلط به النفاق مع المجاملة والاخر يخيم عليه البرد والضباب..وهنا تكون المعادلة الصعبة بين الحالتين.
لكل مخلوق طريقة في التعامل معه ان فهمناها فقد يصل اليه ودنا بكامل عناصره..فمثلا هناك من لايحب كثر الكلام فتكفيه كلمة او كلمتين وهناك من يحب الكلام الى نهاية الجلسة..فهذا يحتاج الى تمرين للحنجرة قبل لقاءه..وهناك من تكفيه ابتسامة صادقة او نظرة حب على شكل ومضة كهربائية تخطف قلبه.
واحيانآ الموقف يكون هو السيد وليس شخصية الانسان فهنا لابد من فهم الموقف..فمثلآ اذا كنت في الديوان او المجلس ودخل ضيف او رجل كبير في السن..فالموقف يحتم ان تستقبله وتجلسه في افضل مكان..وكذلك اذا كنت في حفل زواج او أي مناسبة بها تجمع وزحمة أماكن وكنت تجلس في مكان جيد ثم دخل من يكبرك بالسن..فيجب ان تقوم وتجلسه مكانك..وايضآ السوق والمستشفى ومكان العمل اماكن لها تعامل خاص..فيفضل بها قلة الكلام وعدم تعطيل الناس..ومن المواقف التي اذكرها انني احيانا اكون مشغول بالعمل وأكتب بعض الامور..ويدخل علي شخص للسلام ثم يجلس ساعة أو ساعتين دون حاجة..وفي المستشفى عندما يتقابل الناس وتجد شخص يسأل المريض عن تفاصيل حالته وهو على السرير الابيض..وفي السوق يستحب السلام من بعيد لان الشخص قد يكون مع اهله او اصدقاءه ومع ذلك تجد من يستغرق سلامه وقفه وجلسة ومعها قهوه.
واحيانآ لا الموقف ولا شخصية الانسان تحدد تعاملك معه بل قلبك هو من يحدد ذلك التعامل فأنت تتبع نداء قلبك فمن المستحيل ان يكذب القلب صاحبه..(في هذه الفقرة اكتفي بالكلام السابق لظروف الشهر الفضيل ولكثرة المراهقين والمراهقات وحتى لانتعرض لمقص الرقابة).
اذكر انني في سنوات دراسة الجامعة..كنت كثير الكلام في المحاضرة وكان كلامي عبارة عن مناقشات وأسئلة للدكتور..يعني كلام بالمفيد..واحيانآ يطول الحديث ونكمله في مكتب الدكتور..وهذا الامر كان محل تقدير من الاساتذة ولله الحمد..ولكن في احدى السنوات كان الدكتور معقد ولا يحب النقاش وانا كنت مصر على النقاش..وعندما اتكلم اجده يعطيني نظره غريبه لم افهمها الا عندما انتهت السنة وتم رصد الدرجات..الخطأ كان مشترك.