قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قوله تعالى ونزعنا ما في صدورهم من غل تجري من تحتهم الأنهار وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون
ذكر الله عز وجل فيما ينعم به على أهل الجنة نزع الغل من صدورهم . و الحقد الكامن في الصدر أي أذهبنا في الجنة ما كان في قلوبهم من الغل في الدنيا . قال النبي صلى الله عليه وسلم الغل على باب الجنة كمبارك الإبل قد نزعه الله من قلوب المؤمنين . وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال أرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم ونزعنا ما في صدورهم من غل . وقيل نزع الغل في الجنة ألا يحسد بعضهم بعضا في تفاضل منازلهم . وقد قيل إن ذلك يكون عن شراب الجنة ، ولهذا قال وسقاهم ربهم شرابا طهورا أي يطهر الأوضار من الصدور إن شاء الله تعالى .
وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا الثواب بأن أرشدنا وخلق لنا الهدايه
تلكم الجنة لأنهم وعدوا بها في الدنيا
أورثتموها بما كنتم تعملون أي ورثتم منازلها بعملكم ، ودخولكم إياها برحمة الله وفضله .
كما قال ذلك الفضل من الله .
وقال فسيدخلهم في رحمة منه وفضل
لن يدخل أحدا منكم عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله قال ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل . ليس من كافر ولا مؤمن إلا وله في الجنة والنار منزل فإذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار رفعت الجنة لأهل النار فنظروا إلى منازلهم فيها ، فقيل لهم
هذه منازلكم لو عملتم بطاعة الله . ثم يقال
يا أهل الجنة رثوهم بما كنتم تعملون ; فتقسم بين أهل الجنة منازلهم
لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه في النار يهوديا أو نصرانيا . فهذا أيضا ميراث نعم بفضله من شاء وعذب بعدله من شاء . وبالجملة فالجنة ومنازلها لا تنال إلا برحمته فإذا دخلوها بأعمالهم فقد ورثوها برحمته ، ودخلوها برحمته إذ أعمالهم رحمة منه لهم وتفضل عليهم .