الســـــــــلام عليكم ورحمــة الله
مـــــا اهمية ان نعرف الحديث الصحيح من الضعيف ؟
الاسلام كله يقوم على اساسين ثابتين لا يمكن الاستغناء باحدهما عن الاخر هذان الاصلان هما كتاب الله تعالى و سنة نبيه محمد صلى الله عليه و سلم و عليهما تبني احكام الشريعة و منهما ناخذ عقيدتنا التي نرجو بها الفوز في الدنيا و الاخرة لذا فإن من الضروري على من اراد تعلم الدين او تعليمه ان يميز الحديث الصحيح من الضعيف
ما هو الحديث الصحيح و ما هو الحديث الضعيف اصلا ؟
الحديث الصحيح هو الحديث الثابت عن النبي صلى الله عليه و سلم و بالتالي نأخذ منه أحكامنا و شريعتنا اما الحديث الضعيف فهو لم يثبت عن النبي صلى اله عليه و سلم لذلك لا يصلح ان يكون مصدرا لديننا
و في علم الحديث يعرف الحديث الصحيح على انه ’’مثله بسند متصل ما رواه العدل تام الضبط عن غير معل و لا شاذ ’’ و هذا تعريف عظيم لمن اراد دراسة علم الحديث و يشتمل على فوائد عظيمة لكن لا مجال للتوسع فيها الان ..
هل يوجد ما يضمن أن السنة المطهرة محفوظة من العبث و التبديل ؟
نعم فان الله تعالى يقول ’’ إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون ’’ قال اهل العلم .. و حفظ القرءان يستلزم حفظ ما يفسره و هو السنة و النبي صلى الله عليه و سلم قال ’’فما وجدتم فيه فأحلوه وألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول عليكم بهذا القرآن من حلال ما وجدتم فيه من حرام فحرموه ’’ فمن اراد ان يستغني بالقرءان عن السنة فهو ضال مبتدع حذر منه النبي صلى الله عليه و سلم و ذلك من معجزات نبينا محمد صلى الله عليه و سلم حين اخبر ان امثال هذا الرجل سيجيء و قد جائت كما اخبر الحبيب صلى الله عليه و سلم طائفة ضالة بالفعل سموا انفسهم القرءانيين و قالوا ذلك و أنكروا السنة و ما زال منهم موجودا حتى الان ..
و خطورة نقل الأحاديث عن النبي صلى الله عليه و سلم بغير علم ؟؟ و هل من الضروري قبل أن انشر حديثا ان اتاكد من صحته ؟
نجد اجابة هذا السؤال في هذه الأحاديث الصحيحة عن النبي صلى الله عليه و سلم .
قال صلى الله عليه و سلم ’’إياكم وكثرة الحديث عني فمن قال علي فليقل حقا أو صدقا ومن تقول علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار ’’
و قال عليه الصلاة و السلام ’’ من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ’’ و قال صلى الله عليه و سلم ’’من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ’’
وهنا كيف نعرف الحديث الصحيح من الضعيف ؟
قيض الله تعالى لهذا العلم علماء افذاذ و قضوا حياتهم في دراسة حديث النبي صلى الله عليه و سلم ووضعوا ضوابط شديدة لمعرفة الحديث الصحيح من الضعيف و من هنا نشأ علم يسمى علم الرجال الذي يبحث في رواة الحديث و يبحث احوالهم من حيث الصدق و الكذب و العدالة و الفسق فلا يؤخذ الحديث الا من الثقة العدل
وايضاً كيف نعرف نحن غير العلماء الحديث الصحيح من الضعيف ؟
هناك مصنفات حديثية التزمت الاحاديث الصحيحة فقط , فهذه يؤخذ منها الحديث مباشرة و اشهرها .. البخاري و مسلم و هما اصح كتابين بعد كتاب الله تعالى ..
و هناك مصنفات فيها الصحيح و الضعيف مثل كتب السنن ’’ النسائي و الترمذي و ابي داوود و ابن ماجه و الدارمي ’’ و مسند الامام احمد’’ و هذا اغلب ما فيه صحيح او يقترب من الصحيح ’’ و غيرها ..
فعندما تنقل حديثا من المصنفات الصحيحة ’’ البخاري و مسلم ’’ فعليك فقط ان تتاكد ان الحديث موجود بالفعل في البخاري او مسلم , و ذلك تعلم صحته ..
و عندما تنقل حديثا عن غيرهما - و انت لست عالما باحوال الرواة و المحدثين - فعليك الرجوع الى بعض العلماء المحققين الذين يحققون الاحاديث و يفصلون الصحيح من الضعيف و من هؤلاء العلماء ..
الامامان الذهبي وا بن القيم رحمهما الله و غيرهما ..
و من ائمة عصرنا هذا الشيخ العلامة الامام ناصر الدين الالباني غفر الله له و رحمه و نفع بعلمه و عمله و الشيخ احمد شاكر رحمه الله .
و الشيخ الالباني قد صنف اربعة مصنفات عظيمة جمع فيها اكثر الاحاديث الصحيحة و الضعيفة و حكم على كل منها بدرجته من الصحة و الضعف و هذه المصنفات هي ..
صحيح الجــــــــــامع الصغير
ضعيف الجـــــــــــــــــــامع الصغير
السلســــــــــــــــــــلة الصحيحـــــــة
السلســـــــــــــــــــــــــــــلة الضعيفــــــــة
بالاضافة الى تحقيقه عدد من كتب السنة مثل سنن ابي داوود و ابن ماجه و النسائي
اذاً كيف نعرف بطريقة سريعة و مباشرة الحديث الصحيح من الضعيف ؟
الحمد لله الذي انعم علينا بنعم وفيرة كثيرة ان العالم فيما مضى كان يسافر شهرا على دابته للحصوا على حديث واحد اما اليوم فنحن يمكننا استعراض مئات الاحاديث و معرفة تخريجها و درجتها و نحن في بيوتنا .
هناك الكثير من المواقع على الشبكة التي اهتمت بهذا الامر و حوت مكتبات الكترونية تشمل الكثير من الموسوعات الحديثية بالضافة الى اسطوانات الموسوعات الحديثية التي تنتجها شركات البرامج الاسلامية و هناك اخيرا برامج موجودة على الشبكة يمكن تحميلها و الاستفادة منها ..
و هنا انصح من يريد ان ينقل حديثا عن النبي صلى الله عليه و سلم خاصة اذا كان معلما ان يبحث عن الحديث في اكثر من مصدر من هذه المصادر التي ذكرناها حتى لا يدع مجالا للشك فيمكنه مثلا البحث في اسطوانة و موقع او موقع و برنامج و هكذا .. فان اتفق المصدران فحسن و ان اختلفا يرجع الى مصدر ثالث و رابع , و الامر لا يكلف بضع ثوان , و لكن لتضمن انك تعرف الان تحقيق الحــــــــديث الذي بين يديك , و هل حدث به النبي صلى الله عليه و سلم حــــــــقا ام لا ..