اتصل بنا البحث up a3ln usercp home
 


العودة   ::. مـنتدى قبيلـة العجمـان .:: > المنتديات الـخاصـة > :: الـمنتدى السياســي ::

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 18-09-2004, 04:18 PM
سياسي^مستقل سياسي^مستقل غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
المشاركات: 999
كشف شبهات المرجفين والمخذلين عن الجهاد الجزء الثاني

• (معالجة لشبهة: الإعداد الإيماني بالتصفية والتربية، والانشغال بالعلم وتعليمه أَوْلى!)
3ـ فإن قالوا:: لكن لابد من الإعداد الإيماني والتربوي، وتعلُّم العلم الشرعي وتعليمه وإفشائه بين الناس قبل المعركة لاستفحال الجهل بين الناس، وضعف الوعي؛ لذا حرِّض الشباب الآن عليه، وعلى الدعوة والتصفية والتربية و البناء الشرعي والتصنيف وردّ شُبه الأعداء؛ إذ لا طاقة لنا اليوم بأمريكة وحلفائها، وما تذكره هنا ضربٌ من الخيال، فمن الحكمة التأني وعدم التعجل، وما هؤلاء المجاهدون إلا شِرْذِمة متهورون لا يَعُون ما يفعلون، طغى حماسهم على عقولهم! فقل لهم:
ـ ما من معركة خاضها المسلمون إلا كانوا أقل عُدَّة وعَديداً إلا واحدةً! تلك التي هُزموا فيها … "حُنَين"!!
ـ وهل خرج رسولنا  إلى "تبوك" ضِدَّ أعتى دولةٍ يومَها بما يوازي قُوَّةَ عدوه أم بَذَلَ ما استطاع من المال ثم خرج جميعُهم نَفِيراً عاماً؟
ـ أمَا بشَّرَنا رسولنا  (لَيَبْلُغَنَّ هذا الأمر ما بَلَغَ الليلُ والنهارُ، ولا يَتْرُك الله بيتَ مَدَرٍ ولا وَبَرٍ إلا أَدْخَله الله هذا الدين بِعِزِّ عزيزٍ، أو بِذُلِّ ذليل، عِزَّاً يُعِزُّ الله به الإسلام، و ذلاً يذل به الكفر)؟
فمَن "أمريكة" ومَن "روسية"؟! وأيهما أكبرُ هم أم الله؟! أيهما أعلى طائراتُهم أم الله؟! أمَا ذُلَّت "أمريكة" أمام "فيتنام" وفي "الصومال"؟! أمَا جُنَّتْ "روسية" أمام "الأفغان" وفي "الشيشان"؟!
ويومَ استعملْنا البترول كَسِلاحٍ أمَا مُرِّغ أنفهم في التراب؟ ولكننا ـ ويا للأسف ـ نبالغ في تضخيم قوة الأعداء لأننا أُصِبْنا بسَرَطان "الهزيمة النفسية".
ـ ونحن (ما نقاتل بعُدَدٍ ولا قوة ولا كَثْرة، ما نقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أَكرَمَنا الله به) كما رُوي عن أبي بكر .
ـ أمَا قالوا زمن "أبي بكر"  لا طاقة لنا بالمرتدين؟ ومع ذلك أَخرج الجيوشَ؛ لأن قِتالَهم فرضُ عين على الفور لا على التَّرَاخِي، و"أبو بكر"  هو هو مَن كتب إلى "ابن العاص"  قائد جيشه [سلامٌ عليك! أمّا بعد: قد جاء في كتابك تَذْكر ما جَمَعَت الروم من جُموع، وإن الله لم يَنْصُرْنا مع نَبِيِّهِ بكثرة عُدد ولا بكثرة جنود، وقد كنا نغزو مع رسول الله وما معَنا إلا فرَسان، وإن نحن إلا نتعاقبُ الإبل، وكنا يوم أُحُد مع رسول الله  وما معنا إلا فرس واحد، كان رسول الله يركبه، ولقد كان يُظْهِرُنا ويُعينُنا على من خالَفَنا.
واعلمْ أنّ أطْوَع الناس لله أشدُّهم بُغضاً للمعاصي، فأطع الله وأْمُرْ أصحابك بطاعته]، فَسُنَنُ الله لا تُحابي أحداً ليس بأمانِيِّكم ولا أمانِيِّ أهل الكتاب مَن يعملْ سُوءاً يُجْزَ به....
ـ نعم ستتكرر أراجيفُ المنافقين وحِيَلهم، سيقولون هازئين: هل ستسمح لنا "أمريكة" أنتم مغرورون…؟ ويتكرر جواب حِزب الله: إذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض غَرّ هؤلاء دينُهم، ومن يتوكل على الله فإن الله عزيز حكيم، نعم قالوا: "غَرّ هؤلاء دينُهم" قالوها في غزوة الأحزاب، لما كان رسولنا  يَعِدُهم كنوزَ "كِسرى" و"قيصر" ويهزؤون قائلين: [كان محمد يَعِدُنا أن نَأكل كنوز كِسرى وقَيْصَر، وأَحَدُنا لا يَقْدِر على أن يَذْهَب إلى الغائط: ابن إسحاق وابن هشام وراجع مجمع الهيثمي].
فقل لهم: سَتَرَون يوم نقول: (الله أكبرُ! خَرِبَتْ خيبر؛ إنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساءَ صباحُ المُنْذَرين: متفق عليه).
ـ أمَا وَجَّه الصديق حُشُودَ المُرتدين بعد أن عادوا إلى جادّة الإسلام إلى "القادسية" و"اليرموك"؛ لأن القتال يُذِيْبُ هذه التُّرَّهات؟ أم أن "أبا بكر"  قليل الحِنكة ضعيف الخِبرة؟ فهل هؤلاء حقاً تصفَّوا وتربَّوا؟! أَجَلْ مَنَعَ مَن خشي غَدْره ثم أذن لهم عمر  في خلافته.
ـ لا تقولوا: إن عموم المجتمع كان على هدًى بخلاف اليوم؛ لأن الفقهاء نَصُّوا على القتال مع كل بَرٍّ وفاجر، والجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة، والطائفة المنصورة على حقٍّ، فابحث عنها، بل رأينا وسمعنا قصصاً لشباب تحَرَّقوا للجهاد القتالي بعد هجمات الثلاثاء وبعد بطولات أبنائنا المسلمين في فلسطين.
ـ لا تقولوا: نحن نتبع هَدْي رسول الله  إذ بقي في مكة /13/ عاماً يُرَبّي وينَشِّئ ثم شرع بالقتال، لا تقولوها؛ لأننا سئمناها، فهل يقول عاقل: لا بأس اليوم أن يُترك الصيام والحج والزكاة وحجاب المرأة وسائرُ الفرائض المدنية لأنها لم تُفْرَض في مكة كما لم يُفْرض القتال في مكة!!؟ أم يقال إننا متعبَّدون بما مات عليه نبينا  لا بما ابتدأ به، وعلى التَّنَزُّل: أمَا صار لكم /13/ سنة تَنْفُخون في بُوق "التصفية والتربية" أم أنكم حوَّلُتم "بثكم" إلى تواتر أربعين سنةً يَتيهون في الأرض؟! بل صار لنا من سقوط الأندلس نُربّي ونُصَفّي ولَمّا نهتدي! فمتى نقاتل؟! الله أعلم.
ـ لا تقولوا: لا طاقةَ لنا اليوم بجالوت وجنوده؛ لأن فرضَكم عند العجز هو الإعداد في بلدكم أو في بلدٍ آخَر؛ فلو كنا حقاً عاجزين عن قتال العدو وإخراجه فإنّ فرْضَنا يصبح الإعدادَ لإخراج العدو وقتاله؛ لأن "ما لا يَتِمُّ الواجبُ إلا به فهو واجبٌ"، فالماء إن عُدم لَزِمَ التيمم، فحرِّضوا عليه؛ لأن العجز عن القتال لا يُبيح تركه إلى طاعات أخرى ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عُدَّة...؛ فَتَرْكُ الإعداد من صفات المنافقين وقد قال رسولنا : (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم: أبو داود بإسناد صحيح).
ـ وهيهاتَ أن يَقِفَ الإيمان الأعْزَلُ لوحده أمام القَنابِلِ الذرِّية، ما لم تأخذوا بالأسباب.
نعم يقف الإيمان شامخاً أَبِيَّاً لا يَلِينُ إذا استَعَنْتُم بـ وأعدوا لهم ما استطعتم...، بل مِن الإيمان بالله أن تأتَمِر بأمره فتأخذَ بالأسباب المادية ثم تتوكلَ عليه وإلا كنت كاذباً في دعْواك.
ـ هيهات هيهات أن تُحَرِّر التربيةُ لوحدها ـ على أهميتها ـ شِبراً من الأرض واحداً، فأقيموا دولة الإسلام في قلوبكم وخذوا بالأسباب المادية عندها تَقُومُ على أرضكم، وهذان شرطان لازمان لا يُغني أحدهما عن الآخر، وإنّ الله لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حتى يغيروا ما بأنفسهم، وأولُ تَغْيِيْرٍ: تركُ المعاصي، وأول معصية للمسلمين اليوم تهاونوا بها تهاوناً عجيباً: فرضُ العين "الجهادُ القتالي والإعداد له".
ـ وما قولُ من يقول: "التربية قبل الجهاد" إلا كقول القائل: "التربيةُ قبلَ الصلاة"، والجواب واحد: إن الصلاة نفسَها تربيةٌ، وكُلُّ أمرٍ من أمور الدين له أثره، فأثَرُ الصلاة غيرُ أثر الصيام، وأثَر الذِّكر غيرُ أثَر الزكاة وهكذا، والجهادُ من أعظم مسالك التربية، والتربية ليست مرحلةً زمنية تنتهي فيبدأُ عندها القتال، ولا يوجد عاقل يقولها، والتاريخ يشهد؛ فهي قبل وبعد وأثناء القتال، وهي تبقى حتى الممات في مُمَارَسَتِكَ لسائِرِ فُرُوض الأعيان.
ـ وعلى التنزُّل فأين تربيتكم التي تنادون بها وأنتم تتكاثرون في الأموال وفي كل مرة بحجة جديدة؟ أين هي التربية؟ فلو قيل لأحدهم اليوم: يا هذا علام كل هذا الأثاث والدهان والجلاية والثريات والتحف النادرات؟ لقال: تألفاً لقلوب المدعوين؟!!
أوَليس الترف العدوَّ الأول للجهاد؟ أوليس الزهد الطابع العام زمن الصحابة ومَن تبعهم بإحسان؟ أوَلم يقل ربنا: وإذا أردنا أن نُهلك قرية أَمَرْنا مُترَفيها ففسقوا فيها...؟
فعلام إذاً تلك الوجَبات المذهلة في رمضان وفي غير رمضان؟ ويا ليتها للفقراء والمساكين، وإنما للمُتَرَبِّين المعتكفين على تصفية نفوسهم!!! فكيف بمن يَمُدُّها للمَطارنة والقسيسين؟
وكل هذا دون نكيرٍ من أولئك الذين لَبِسوا أو لُبِّسوا مُسوح أهل العلم حتى اتخذه الجُهَّال رأساً! فأين التربية في مثل هذا؟ فلِمَ تقولون ما لا تفعلون؟
أين ما يُرَدِّدونه "اخشوشنوا؛ فإن النعم لا تدوم"؟ فهل يظنون أن التربية الإيمانية بالمسكنة وطأطأة الرؤوس تخشُّعاً والعزلة عن المجتمع؟ هيهات... فالناعمون المعتدلون في واد ودين الله في واد، بل نصّ بعض الفقهاء ممن لم تتهجَّن أصالته الإسلامية نصّ في قوله تعالى: حتى يُعْطُوا الجِزْية عن يَدٍ وهم صاغرون بأنه يجب أن يُعْطِي الذميُّ الجزية وهو مُنْحَنٍ، وقال ابن حجر الهيتمي: لا يجوز أن يَمُدَّ المسلم يده ليقبِّلها الكافر حتى لا يَستأنس بها!!
فلا بد من التربية على الشدائد أيام الرّخاء حتى نتحمل في الشقاء، فالجهاد مبني على العزَّة، ولا بد منها لهزيمة العدو، والعزة مبنية على الجهد لو كان عَرَضاً قريباً وسفراً قاصداً لاتَّبعوك، ولكن بعُدَت عليهم الشُّقَّة، وسنأتي إلى تفصيل الكلام عن العزلة وضوابطها.
فأين تربيتنا لأولادنا وتلاميذنا من تربية سلفنا لهم؟ هل نحن حقاً نربيهم على العزة والإباء والطعن بالسنان أم على تقليم الأظافر وتنظيف الأسنان؟
ألا ننهاهم اليوم عن رمي الأوساخ بدل أن نحثهم على رمي الأعداء؟
ألا ننهاهم اليوم عن القفز خشية أن تتكسر الأواني البلورية بدل أن ندفعهم للتواثب إلى الطعان؟
يقول المربي "أمين المصري": [إن الطفل في الأسرة المسلمة يجب أن ينام على أحاديث الجهاد ويَستيقظ عليها].
هل نحن نربي أولادنا على تحمل المسؤولية والتفاني لإعلاء كلمة الله كما كان سلفنا والربانيون يفعلون؟ ودونك سيرةَ السلف!
كانوا يُعَلِّمون غزوات رسولهم  وسراياه كما يُعَلِّمون السورة من القرآن كما أٌثِر عن زين العابدين علي بن الحسين رحمه الله [كما في الجامع لأخلاق الراوي للخطيب البغدادي2/195]، ولِمَ لا؟ ودراسة السيرة الجهادية للنبي وصحبه زاد نافع للدعاة والمجاهدين، يَشْحَذ الهمم ويقوي العزائم .. خاصة إذا وقفوا على الجهود العظيمة والدماء التي بُذلت لإعزاز الدين ورفع راية رب العالمين.
وعن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: كان أبي يعلمنا المغازيَ ويَعُدُّها علينا، ويقول: يا بَنِيَّ هذه مآثر أبائكم فلا تُضيعوا ذكرها.[ المصدر السابق].
وهذا الزُّهْري رحمه الله وهو من أَجلَّة علماء التابعين يقول: في علم المغازي علم الآخرة والدنيا. [المصدر السابق].
فمَنْ منا يربي أولاده كما ربَّت عفراء رضي الله عنها أولادها؟ هل تعلم أن أولادها السبعة شهدوا بدراً؟ وحسبك منهم "معاذٌ" و"معوذ" اللذين أرادا قتل فرعون هذه الأمة لإيذائه الرسول ، وقصّ علينا البخاري خبرهما في قتل أبي جهل عن عبد الرحمن بن عوف [إني لفي الصف يوم بدر إذ التفتُّ فإذا عن يميني وعن يساري فَتَيان حديثا السن، فكأني لم آمَن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سراً مِن صاحبه: يا عمُّ أَرني أبا جهل، فقلت: يا بن أخي! وما تَصنع به؟ قال عاهدتُ الله إنْ رأيْتُه أن أَقْتله أو أموت دونه، فقال لي الآخَر سراً مِن صاحبه مثلَه، قال: فما سَرَّني أني بين رجلين مكانَهما، فَأشَرْتُ لهما إليه فَشَدّا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ابنا عفراء]، وقد عزما على قتله لإيذائه النبي .
مَن منا رَبَّت أولادها كالخنساء؟
مَن مِن أمهاتنا كأمِّ عمارة المجاهدة هي وزوجها وبنيها؟ [ستأتي بطولاتها عند الحديث عن الشجاعة والجبن].
مَن منا ربى أولاده على التَّحَرُّق والشوق إلى ساحات "الله أكبر"، هذا "عُمير بن أبي وقّاص" يتخفّى يوم بدرٍ حتى لا يراه الرسول  فيردَّه لصغره، فلما رآه رده، فجلس يبكي..ثم سُمِحَ له... [راجع مستدرك الحاكم].
من منا ربى أولاده على ذبح الدجاج فحسبُ؛ ها هو ابن الزبير وهو صغير في العاشرة أو الثانية عشرة يوم اليرموك كان يتولى حزَّ رؤوس الروم! فكان يُجْهِزُ على الجَرحى بعد أن ولَّى الروم مُدْبِرين. [راجع البخاري].
(لم يكن أصحاب رسول الله  مُنْحَرفين ولا مُتَماوِتين -أي مُظهِرين الزهد والتواضع-، وكانوا يَتناشدون الأشعار في مجالسهم ويَذْكُرون أمر جاهليتهم، فإذا أُريد أحدهم على شيءٍ من دينه دارت حماليق عينيه: ابن أبي شيبة بإسناد حسن)، فمَن منا يُربِّي أولاده كما كانت عامة الصحابة صغارُهم وكبارُهم؟
إنها تربية المربي البارع، إنها التربية المحمدية على التفاني لإعلاء كلمة الله، وخدمة الدين، والمحاماة عن شرع رب العالمين؟ مَنْ؟ إننا نحمسهم لنيل الدرجة الأولى في صفوفهم، والعلامات الكاملة في امتحاناتهم، وليتنا نُتابعم في صلواتهم فحسبُ كما نتابعهم في دراستهم.
ـ ثم يأتي اليوم من يُصنف كتاباً يَسْرُد فيه أولويات المسلم اليوم؛ فتكلم عن العلم والعمل والدعوة وما شابه، لكنه وبجرأة عجيبة لم يَضع الإعداد للجهاد القتالي في سلم الأولويات....فبئس ما صنع! فكيف يَضْرب صَفْحَاً عنه وآياتُ الله وأحاديث رسوله جعلتا الجهاد القتالي ذروة سنام الدين...أي أول درجة في سلم الأولويات؟ فما أبْشَع نتائج من لا يَهتدي بهدي من سبقه من الربانيين!
يا أمـة الـخير أفـيقي واتبعي هدي الرسـول القرشـي الهاشمي
يا أمـتي ربـِّي بَنيــك أعزّةً مُتَـرَفِّعِيـن عن الذبـاب الحائـم
مترفعين عن الطغـاة ودربـهم ظُلِم الذباب إذ يقـاس بـظـالـم
ولْتُنْشِئِي جيلاً كريماً صـادقـاً لا يَخْـضَعَـنْ لـغـير رب العالم
لا يَخْضَعَنْ لغير شرع الخالـق أَنْـعِـم بـه أنعـم بأعـدل حاكـم
لا يَخْفِضَنَّ الرأسَ عند منافـق كَلا و لا يخشى سـياط المـجـرم
لا يقبَلُ الذُّلَّ ولا يرضى الدُّنـا كلا، ويُبْغِض كـلَّ حُـكْـمٍ غاشـم
ولْتَزْرَعِي فيهـم ولاءً صادقـاً لله والإسـلام لا لـلـحــاكــم
إن تفعلي تَـجِدي بنيـك أعزةً وفوارساً في الحـرب مثلَ ضَراغم
يَسْعَون في الـدنيا لرِفعة دينهم تأبى الأُسُـوْدُ سِوى العُلا في العالَم
ـ وما أشْنع استدلالهم بحديث لا يصح سنداً ولا معنًى: [رجعْنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر] يَعْنُونَ جهادَ النفس أو الذكرَ ونحوَه، ويكفي في بطلانه أن قائله  ـ الذي ينسبون الحديث إليه ـ ما قَعد عن القتال اَلْبَتَّةَ، بل غزا بنفسه مدةَ إقامته في المدينة بمُعَدَّل /3/ غزوات كلَّ عام، فضلاً عن السرايا، وكذا تلاميذه الكرام هكذا تربَّوا على الجهاد المتواصل، يكفي أن هذا الحديث المُنكَر يَجعلونه من رواية "جابر"؛ فإن يكن ابنَ عبد الله –وهو المُتبادِر- فهو من فقهاء الصحابة، وقد غزا رحمه الله /19/ غزوة كما يروي مسلم في صحيحه، وشهد "العَقبة" مع السبعين، وشهد الخندق والحديبية، وكان مع خالد في حصار دمشق، فهو من المجاهدين العمليين بالمعنى القتالي، والظن به أنه لولا انكفاف بصره آخر عمره لَمَا ترك القتال، رحمه الله ورضي عنه، وإن كان ابنَ عمير الأنصاري فهو من المُقِلِّين رِوايةً، وأخرج له النسائي بإسنادٍ صحيح قصةً لطيفة تَمُتُّ إلى موضوعنا الجهاد؛ فـ (عن عطاء بن أبي رَباح قال: رأيت جابر بن عبد الله وجابر بن عُمير الأنصاريين يرميان فقال أحدهما لصاحبه: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كل شيء ليس فيه ذكر الله فهو لهوٌ ولعبٌ إلا أربعٌ: ملاعبةَ الرجل امرأتَه، وتأديبَ الرجل فرسه، ومشيَه بين الغَرَضين، وتعليمَ الرجل السباحة)، وفي روايةٍ أن جابر بن عبد الله ملَّ فقال له الآخر: كَسِلتَ؟ فقال: نعم...إلخ، فيا ليتكم أنتم تَغْزُون ولو غزوة واحدة في حياتكم كلها!
ولو كان حقاً ما يستنبطونه من ذاك الحديث الضعيف لكان حرياً بالعاقل أن يَبدأ بالحِمْلِ الصغير ثم الأكبر فالأكبرِ فيترقّى من الأدنى إلى الأعلى؛ إذاً فابدؤوا بالجهاد الأصغر ـ بنظركم ـ ثم الأكبر!!! فتأمل.
لكننا نقول إن جهاد السيف وجهاد النفس لا يترتَّبان على بعضهما فَكُلٌّ منهما من الإسلام، ولا يُترَك هذا بحُجَّة الانشغال بذاك، كما لا يُترك تعلُّم فرض العين من العلوم بحجة تربية النفس.
بل من أعلى وأفضل أنواع جهاد النفس أن تتخلى عنها لمولاها فتقاتِل حتى تُقتل، والدليل في مسند أحمد (إن الشيطان قعد لابن آدم بطرقه فقعد له بطريق الإسلام....ثم قعد له بطريق الجهاد، وهو جهاد النفس والمال، فقال تقاتل فتُقتَل فتُنكح المرأة ويُقَسَّم المال، قال: فعصاه وجاهد...)، فالخروج للجهاد وتعريضها للقتل من أشد أنواع المجاهدة لتلك النفس التي تحب الحياة وتخشى الموت، وإن شئتَ فقل: إن زجَّ النفس في المعارك هو جهاد بها ولها..فتأمل!
وما أعظمها من تربية أن تُدْخلها فُرْنَ بارقة السيوف!!! وليس مَن سمعَ كمَن رأى!
 ولو كنا نريد تعليم الناس أمور دينهم صغيرَها وكبيرها لَمَا هَدَأَ لنا بال، ولَمَا نام أحدنا مِلْءَ عينيه أو هَنِئَ بسهرة مسائية أو جَلسة صباحية يتدارس ما لا يزيد حُكْمُه عن المندوب مثلاً، ثم إن التعليم من مهَمَّةِ الطائفة التي تنفِر من كل فِرقة جهادية لتتفقه في الدين، فلو كان تَعْلِيْمُكَ فرضَ عين لما جاز لك تَبْذِيرُ الساعات الطوال لمعرفة كيفية تحويل الرداء في صلاة الاستسقاء مثلاً؛ لأن مِثل هذا من الثانويات أمام المهمات العِظام، فهل قال ربنا: فلولا نَفَر كُلُّ المسلمين ليتفقهوا في الدين أم قال فلولا نفر من كل فِرقة ...؟ إذاً الأصل أن يخرج الناس كلُّهم وتبقى الطائفة، كل المسلمين يخرجون للمهمة الرئيسة وهي الجهاد…ـ والجهاد وقتَها فرض كفاية ـ … لكن تبقى طائفة تتفقه، أمَّا اليوم انقلبت الموازين! وصار مِن أهم معاذير المُرْجِفين "نحن نطلب العلم لننشره" دنيوياً كان أو أُخروياً؛ فقارِنْ هذا مع حديث (لا تزال طائفة من أمتي ……يُقاتلون حتى يُقاتل آخرهم…) أي قِلّةٌ هي المجاهدة! فكُن من هذه الطائفة! ولا تنسَ أن الصحابة لم يكونوا كلهم فقهاء، وذكروا أن الفقهاء المجتهدين منهم قريب الأربعين، بل كان فقهاء الصحابة مقاتلين، وحسبك منهم أعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جَبَل ، وسنأتي في جواب الشبهة القادمة على ذكر بعضهم.
ـ وهل كان العلم الضروري عند السلف إلا بضع كلمات؟ وإن شئتَ فقل: لا يحتاج سنواتٍ فضلاً عن /13/ سنةً، ويُتَلقّى بجلَسات معدودات، بينما صار في عصرنا مجلداتٍ يَحار فيها الألمعي الأَريب، ولم يَفْرِضْ علينا ربُّنا كلَّ هذه المجلداتِ على جميع الأعيان، ولم يُعْرف عن السلف أنهم خاضوا في تشقيقات العلم كما يخوض المبتدئون في أيامنا، بل صحَّ النهي من كلامهم عن الأُغلوطات والخوضِ فيما ليس تحته عمل، ولكنّ علماءنا -جزاهم الله خيراً- قعَّدوا القواعد وأصَّلوا الأصول لنستنيرَ ولا نضِلّ، فَمِن غريب التصرفات أن ننشغل بأعمدة الإنارة والأضواء عن المشي في الطريق طريق الإسلام الذي ذروة ما فيه الجهاد القتالي، قال ابن خلدون في مقدمته صـ531: [إن طالب العلم لا يَفِي عمرُه بما كُتِبَ في صناعة واحدة إذا تَجَرَّد لها]، وقال: [إن المتعلم لو قَطع عمره في هذا كله فلا يَفِي له بتحصيل علم العربية مثلاً الذي هو آلة من الآلات ووسيلة...]، وبنحوه قال الشاطبي في "الموافقات" 1/77: [المقدمة التاسعة: مِن العلم ما هو صُلْب العلم، ومنه ما هو مُلَح العلم لا مِنْ صلبه، ومنه ما ليس من صلبه ولا مُلَحِه، فهذه ثلاثة أقسام]، فعن أيِّ علمٍ يا هؤلاء تتحدثون؟
وصرَّح النووي في فتاويه [فإن صار الجهاد فرض عين فهو أفضل من العلم؛ سواء كان العلم فرض عين أو كفاية].
ـ كم هو محزن أن يكون أحدُهم ممن يُشار إليه بالبَنان، وعنده دروس على مدار الأسبوع، فإن سألتَه: ما حُكم الجهاد اليوم؟ تَلَعْثَم! وكأنك تسأله عن مسألةٍ شائكة اشتبكَتْ فيها الأدلة وتناطحت فيها أقوال العلماء! فإن كان حقاً يَجْهَلُ الحُكْمَ فهَلَّا بَحَثَ! وإن كان حقاً خائفاً من الإفتاء فرَحم الله علماءنا السابقين الصَّدَّاحين بالحق ممن لا يَخافون في الله لومة لائم!
ـ ثم أيهما أهمُّ بنظرك؟ عِلمُك وتصانيفك وكتاباتك ورسائلك وخطبك ومحاضراتك… أم الوحي؟! فها هو من يُوحى إليه  يَتَمَنَّى أن يُقتل مراتٍ! ولو قُتل لضاع الوحي فأيهما أخطر ضياعاً؟! (لودِدْتُ أني أغزو في سبيل الله فأقتلَ ثم أغزو فأقتلَ ثم أغزو فأقتلَ …: متفق عليه)، وهَبْكَ مِتَّ الآن فهل يتضرر المسلمون تَضَرُّرَهم بقتل صاحب الوحي؟! فكم هو مُحْزِنٌ أن يرى كلُّ واحد منا نفسَه أنه العالم الأمل لهذه الأمة وهو ـ ويا للأسف ـ عامِل الألم بما يُثَبِّط به المجاهدين الخارجين في سبيل الله.
ـ ولا يَستهوِيَنَّنا الشيطان فنقول: أَوَنَحُثُّ الناس على الجهاد وهم لا يَعرفون كيف يُصَلُّون؟ أوَليس رسولُك  قدوتَك؟ فأجبني: لَمّا جاءه رجل لِيُسْلِمَ أقَال له : اذهب إلى المدينة وتَعَلَّم العلم النافع.. تعلَّمْ أمور دينك… تعلم شروط وأركان الصلاة…؟ لا! بل الشهادتان ثم القتال، بل الرجل نفسه تساءل: (وإن لم أصلِّ له صلاة؟!! قال : نعم)، فلما قُتِل قال فيه : (عَمِل قليلاً، وأُجِر كثيراً) أخرجه سعيد بن منصور وهو حسن، وكان أبو هريرة  يقول: [أخبروني عن رجل دخل الجنة لم يُصَلِّ صلاة؟! ثم يقول: هو عمرو بن ثابت ] بإسناد صحيح عند ابن إسحاق، فهل هذا وأمثاله تربَّوا وتصفَّوا وتعلموا دينهم بالمعنى الذي تزعُمون أم "تتغير الأحكام بتغير الأزمان"؟
وهذا واضح في كُتُبِ الفقه: أن الكفار لو هجموا على مدينة فيها ناس جُهَّال لا يعرفون الصلاة فأيُّهما أهمُّ جهاد الكفار أم تعليم الأغرار؟ وما دامت هناك أراض إسلامية يَحْتَلُّها الكفار فالجهاد فرض عين على كل مُسْتَطيع وإلا فالإعداد العسكري.
ـ وإن تَعْجَب فعَجبٌ تساؤلهم: أيهما أولى الجهاد أم العلم؟ وكأنه لا يجاهد إلا الجهلاء ولا يتعلم إلا الجبناء, ولا يجمع بينهما أحد, فانظر السلف الصالح، وقد مر بنا طرف من سيرتهم، وسيأتي مزيد أمثلة في الشبهة التالية تُثبت أن كبار العلماء كانوا مجاهدين.
ولعل السبب في مثل هذا التساؤل يعود إلى تأثرنا بمواضيع الإنشاء أيهما أشد تأثيراً على الطفل أبوه أم أمه؟ ؟أو على الأمة رجال العلم أم رجال الأدب؟!
ـ وهل سمعْتَ برجل يقال له: تَعَال! الجنة بينك وبين عُنُقِك وتَستريح فيقول: لا! أريد طريق العلم الشرعي الطويلةَ الوَعِرَة! ثم بعد هذا لا يَدري أيُقبل منه علمه أم يُزَجُّ به في النار لريائه مثلاً… هل هذا صادقٌ؟ أجيبوا! فما معنى أن نترك الطريق القصيرة إلى الطويلة إلا الرياء والكذب؟!
ـ رحم الله "عُمَيْرَ بن الحُمام" يوم ألقى تمَراته وصَدَح: (إنها لحياة طويلة‍! … :مسلم) أم أنك أحْكَمُ منه وأحرص على دين الله، وأدرى بمصلحة الأمة؟! أم أن بقاءك حياً أنفعُ للأمة من بقائه؟!!
ـ وهل يَقلُّ شأنك لو كانت حالتك كحالة سيف الله الذي فَلَق هام الكافرين، فتأمل فيما قال: [لقد مَنعني كثيراً من القراءة الجهاد في سبيل الله: أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح].
ـ فما لكم لا تَزالون تتراشقون الحروب الكلامية فحسبُ؟ والجَيِّدُ فينا يُؤَلِّفُ في "فضائل الجهاد" أو يَكتب مقالاً أو يَخطُب خُطبةً على خوفٍ من الحاكم وجنوده، وحسبُه من المَعْمَعَة اسمُها.
ـ فيا من عَرَض عليك مولاك صفقةً رابحة ..الجنة مهما وَسْوَسُوا لك وقالوا: اجلس واشتر الكتب وأْنَسْ بمكتبة العلم فقل لهم: لكنَّ الله تعالى قال:
إن الله اشترى من المؤمنين أنفسَهم وأموالهم بأنَّ لهم الجنةَ
• ضابط التهور، والحكمة!
ـ ليست طريقُ الأنبياء تهوراً! وهل كان الصحابة متهورين أو متسرعين؟‍! فهكذا دَيْدَن الكَهَنَة يَهْتكون الأدلة الصريحة الصحيحة وينسِفونها بكلمة أو كلمتين من الحُجَج الشَّوْهاء الصَّمّاء البَكْماء؛ فيحلو لفريق ممن يَسْهُل عليهم الهُزْءُ بالأحكام الشرعية يَحلو لهم أن يصوروا المجاهدين -الذين باعوا نفوسهم لبارئهم- على أنهم لَفيفٌ من البُسَطَاء يقال لهم: هيا يا شباب!! … فيسارع جميعهم وبسذاجة: هِيْــهْ…! كفريق كرة قَدَم للصغار.
ـ وسبحان الله رغم هُزْئهم بالمجاهدين وتشبيههم لهم بالصغار فإن هذه المسارعة أقرب ما تكون إلى الحديث الصحيح (كلما سَمِع هَيْعَة أو فَزْعَةً طار إليها…: مسلم)، أو لعلها هي هو؛ فهل طِرْتم أنتم -ولو مرة- إلى غزوة من الغزوات؟!!!! ولاحظ لفظ "طار" المُوْحِي بالسرعة.
ـ وإذا أذَّن "المغرب" سارَعْنا إلى الصلاة أو الإفطار، أفنكون مُتَعَجِّلِين أو مُتَهَوِّرِين؟ كلا؛ لأن السنة فيهما التعجيل؟‍! فكيف والكِتاب والسنة ونصوص العلماء تُنادي منذ سقوط الأندلس: "حيّ على الجهاد" على الفور لا التراخي؟ ولكن.... أين "طارقٌ" الذي يُجِيْبُ؟‍!
ـ وإذا حال الحَوْلُ على نصاب المال أفلا يجب الإسراع بإخراج الزكاة خشية الوقوع في إثم التأخُّر أم أن هذا تهوُّرٌ؟
ـ وإذا جُرِح ابنك أو أمك أو أختك وكاد دمه يَنفد أفتكون متهوراً إذا طرتَ كالليث الجريح لإسعافهم؟ فأخواتنا وأبناؤنا وآباؤنا في الشرق والغرب يُقتَّلون تقتيلاً؛ فأين أنت منهم؟
ـ أولم يرى بعض قليلي العلم ذاك الذي خاض في الصف حتى قُتل رأوه متهوراً؟ لكن "أبا أيوب" الذي فَقِه الكتاب صوَّب لهم فهمهم؛ فنبههم أن هذا ليس من التهلكة؛ إنما التهلكة في ترك النفقة في سبيل الله.
ـ والذي يقوم إلى سلطان جائر فيَعِظُه فيكون الثمنُ حزَّ رأسه في نظر حكماء اليوم متهور أَخْرَق، فاقد للحكمة بعيد عن الاتزان! فلا السلطان اتعظ ولا لحياته أبقى!
لكنه في نظر سيد الحكماء، وسيد المُتَروِّيين، وسيدِ بعيدي النظر  أفضلُ الجهاد (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر: أحمد والحديث صحيح)، فإن لم تكونوا أمثال هؤلاء الأبطال فهلا سَكَتُّم وحفظتم ماء وجوهكم!
ـ يا مَن ترَون الحكمة ترك الجهاد خوفاً من الفتنة في المال والأهل ومن المخابرات وفقدان المناصب أمَا قال ربنا ألا في الفتنة سَقَطوا، وإن جهنم لَمُحيطة بالكافرين؛ أي بتركهم الجهاد.
وكيف يكون الخروج للقتال فتنة وبه تُزال الفتنة وقاتلوهم حتى لا تكون فتنةٌ ويكون الدين كلُّه لله؟ ومع أن هذه الآية قطعيّة الثبوت والدَّلالة، لكن هؤلاء يفهمونها ويطبقونها كما لو كانت (وسالموهم حتى...أو: لايِنوهم ..أو: هادنوهم..)؛ فتراهم يرددون ولو بعبارات شتى لكن مُؤَدّاها واحد: مِن الحكمة الآن الابتعادُ عن الصف حَقناً للدماء.
ـ وغاية شبهة هؤلاء الانهزاميين: هذا من أجل كسب هؤلاء الكفار وأذنابهم من الحكام أو على الأقل تحييدهم بسبب ضعف المسلمين! وهذا قول باطل، فإن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال لقومه مع قلة أنصاره، وضعفه بينهم حتى رموه في النار: إنّا بُرآء منكم ومما تَعبدون من دون الله كَفَرْنا بكم، وبدا بيننا وبينكم العداوةُ والبغضاء أبداً حتى تُؤمنوا بالله وحده، ولو سعى لكسبهم بمُصانعتهم أو مداهنتهم كما يَدعو كثيرون اليوم لَسَلِم من أذى قومه.
ولما كان الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة وكان المسلمون في ضَعف وقلة وتَحت سلطان المشركين، ومع ذلك نزل عليه قوله تعالى: فاصدع بما تُؤْمَرُ وأَعْرِض عن المشركين، وقيل : إنها نزلت وعدد أصحابه لا يتجاوز الأربعين، ومع ذلك لم يُصانعهم حتى يَدْرأ أذاهم عن نفسه وأصحابه، ثم إن أصحابه لقُوا صنوفاً من العذاب: فقتل فريق كآل ياسر، وعُذِّب فريق كبلال وعمار وخَبّاب، وأُخرج فريق كمهاجرة الحبشة، وحُوصر فريق وسجنوا كالرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه في الشِّعب، ولقوا من الأذى ما لا يَخْفى، فهم مستضعفون، قلة بين يدي عدو كافر لا يَرْحم، وكأني بأحد هؤلاء الانهزاميين لو كان معهم لقال: إن بُعْد النظر، وسعة الأفق، والواقعية، والعقلانية، والرأي السديد تقتضي أن يَكسب كفار مكة، أو على الأقل أن يُحَيِّدهم؛ وذلك لرفع العذاب عن المسلمين، فالمسلمون بين قَتيل ومعذب وطريد وسجين، والسلطة لكفار مكة، و من أجل مصلحة الدعوة، ولحماية الأقلية في مكة التي لو فَنيت فَنِيَ معها الإسلام، فلا بأس بمداهنة هؤلاء وتكليمهم بلغةٍ لا يَفهمها إلا المثقفون من كفار مكة.
فلا بد من دعوة جادة لجميع المفكرين الأحرار من كفار مكة لـ(الحوار) من أجل التعايش، ولا بد من كتابة بيان لا يَفهمه إلا المثقفون من كفار مكة لعقد حوار مُثْمِر، بِناء على الأهداف المشتركة فيما فيه صالح (قريش)، و(مكة)، و(البشرية) جمعاء...إلخ.
ولكن هيهاتَ هيهات : فقد نزل قوله تعالى فلا تُطع المكذبين، وَدّوا لو تُدْهن فيُدْهِنون، فكان ثبات النبي وصحبه تمزيقاً للوحدة الوطنية، وبوادر حرب أهلية، بل جاء صريحاً (ومحمدٌ فَرَّق بين الناس: البخاري)، والقرآن اسمه الفرقان، ولو أن الرسول صلى الله عليه وسلم كَتب بياناً فيه أقلُّ من عُشْر ما يَتكلَّم به كثيرٌ من الانبطاحيين أو المنافقين اليوم من مَهانة وذلة – وحاشاه – لجعلوه أميراً عليهم.
كل العداوات قد تُرجى مودتها .......... إلا عداوةَ من عاداك في الدين
ـ إن الحكمة وضع الشيء المناسب في المكان المناسب، والزمان المناسب، بالكم المناسب، والنوع المناسب.
فهل أنتم حقاً تعملون وتُعِدُّون بحكمة ودراسة منطقية مبنية على الآيات والأحاديث وأولويات الواقع لتصلوا إلى الكم والنوع والزمان المناسب للجهاد؟
لكننا لا نرى شيئاً من إعدادكم يَصبُّ في ساقية الجهاد القتالي إلا الجَعْجَعة!
إن الباز لا تهاب فئراناً ترى الحكمة أن تبقى في جُحورها حرصاً على لقمة عيشها ومستقبل أولادها؛ لئلا تُعيد أحداث تدمير النسور لجُحورها، لكنها تهاب عصفوراً يُقَلِّم ظفر مخلبه!
على أن آيات الله وأحاديث رسوله وضَّحَتْ بصراحةٍ الزمانَ والكم والنوع، وحسبك منها كلمات: (انفروا خفافاً وثقالاً – وأعدوا لهم ما استطعتم- فقاتل في سبيل الله لا تُكَلَّفُ إلا نفسَك- حَرِّض المؤمنين على القتال - حتى يُعْطوا الجزية- ويكونَ الدين كله لله- واغلُظْ عليهم – ولْيَجِدوا فيكم غلظة...).
وقد عالجْنا شبهات من يريد أن يبقى /13/ سنة بلا جهاد بحجة الإعداد، وعالجنا من قبل شبهة الإعداد السلمي والإعداد الكاذب كمن يدّعي أنه يتعلم فنون الخط العربي لتخطيط لافتة أمير المؤمنين، وسنأتي إلى الإصلاحات الجزئية وخطورة الانخداع بها،...وكلها ولله الحمد ستُقنع المنصف ولن تُحَرِّك المُجْحِف، إلا أن يشاء الله.
أمَّا من يُلْغي الجهاد من دين الله أو يَدَّعِي أن لا "جهادَ طلَبٍ" في دين الله فهؤلاء عملاء أو جهلاء، ولو حملوا أعلى شهادات "الدكترة"، وإن حَسَّنَّا الظن فيهم كثيراً فقولهم ذاك مِن أَرْذل الشذوذات الفقهية التي عرفها تاريخ الشذوذ الفقهي، كيف لا وهي تخدم أعداء الإسلام بما لا مزيد عليه؟ كيف لا وهي تُصادم الكتاب والسنة وأقوال العلماء الصريحة وتصادم سيرة أئمة الإسلام من لدن الصحابة حتى أيامنا؟
وإسقاط أشخاص أهونُ من تَشويه منهج!

• شبهة عدم خروج العلماء، وأنك في الميدان وحدك!
4ـ فإن قالوا: وحسبُنا أن أكثر العلماء والمصلحين الواعين ـ إن لم نَقُل: كلَّهم ـ لم يَخرجوا، أوَيُعْقَل أنهم جميعاً آثمون؟ فأنت في الميدان وحدك! وهل كان النووي والسبكي والعلائي والعراقي وابن حجر العسقلاني والسيوطي من المجاهدين؟
فقل لهم:
ـ هل نصَّبَنا الله حُكَّاماً على الناس؟ فَرُبَّما لم يتحَقَّقْ لهؤلاء –الذين سميتموهم اليوم علماء- المَناطُ من الوُسْع أو.. أو..، وهل تجزِم أن هؤلاء العلماء تَسَنَّى لهم طريق الخروج ولم يخرجوا؟ ثم إن جمهور العلماء على أنه إذا تعارضت فتوى الصحابي مع مَرْوِيّه قُدِّم مَرْوِيّه على فتواه خلافَ الحنفية، فكيف إذا تعارضت فتوى عالم مع فعله؟ ثم هل استَفْتَيتَ هؤلاء فرأيتَهم يَرَون عَدَمَ فَرْضِيَّتِه أم نَظرْتَ إلى فعلهم ولعل أحدَهم قد مُنِع من جواز السفر، أو لعله لا يهتدي سبيلاً إلى المجاهدين، أو لعله مِن كثرة المؤامرات والمخابرات التي حوله صار يَشُكُّ بصدق جهةٍ ما، أمّا أنت فقد عَرفتَ صدقها فلا عذر لك، أو لعله كان من أهل ليس على...حَرَج، ولا تنسَ أن الإثم يكون عند انعدام العُذر، فحسِّن الظنّ بمَن سميتهم علماء.
ـ وكأنه لكثرة تَلبِيساتِ شياطين الإنس والجن كليهِما، زَهِد الناس في الجهاد القتاليّ، ولكنْ إن ثَبَتَت لك فرْضية القتال فلا مَناصَ! وعُدْ إلى فِقْرة "لماذا القتال؟" تَجدْ أن العلماء قليل والعاملين منهم أقل والمجاهدين أقل والصابرين أقل، فالمجاهدون قليلٌ من قليلٍ من قليل.
ـ وافرِض أن أحداً ممن سميتَهم علماء لم يَخرج… -وهيهات!- فهل تترك الصلاة والصيام إن تركه هؤلاء؟!
أوَليس التخلف عن جماعة الفجر من علامة النفاق؟ انظر اليوم كم واحداً منهم يَتصف بها –في بلادنا-! أَوَتترك جماعة الفجر لأنهم يتركونها؟
أليست اللحية من خصال الفطرة، وسنة الأنبياء والصالحين كابراً عن كابرٍ؟ أفتحلقها أو تُقَصِّرها بتلك الحجة؟
فهؤلاء الذين يَتَأَثَّرُون بقُعُود بعض الكبار، ويظنون أن هؤلاء الكبار الذين يُشار إليهم بالبَنان ما قَعدوا إلا لأنهم يعلمون المصلحة لو أن هؤلاء تحَقَّقوا من الأمر لوجدوه خلاف ذلك قطعاً؛ فليس بالضرورة أن يكون تأخُّر الذي يُشار إليه بالَبَنان بسبب ترجيحه للمصلحة، فقد قصّ علينا كتاب الله أن من الخيار مَن قد عاتَبهم الله على التأخر، فإذا كان مِن الخيار الأبرار الأطهار زمن النبوة مَن قد أصابهم هذا الداء، داء التأخر عن الجهاد، فكيف نزعم لخيارنا اليوم أنهم يَتأخرون للمصلحة؟
ألا ترى ربنا -سبحانه وتعالى- في سورة الأنفال قال مخاطباً نبيه  وأهلَ بدر، وهم خير الناس رضي الله عنهم: كما أخرجَك ربُّك من بيتك بالحق، وإن فريقاً من المؤمنين لكارهون، يُجادلونك في الحق بعد ما تَبَيَّن كأنما يُساقون إلى الموت وهم يَنظرون؟ وهذا الوصف جاء لخيار الناس ـ رضي الله عنهم ـ أهل بدر، فليس من المُستبْعَد أن يُصِيْبَنَا نحن هذا الداء.
وهذا كعب بن مالك  ـ وحديثه في الصحيحين ـ يقول يومَ تَبوك: "تخلفْتُ وما كنتُ أَيْسَرَ مني حالاً قطُّ مني يوم ذاك، وما ملكْتُ راحلتين إلا في تلك الغزوة، وقلت: اليومَ أَتَجَهَّز، فيمضي اليومُ ولم أُجَهِّز من أمري شيئاً"، فالإنسان بَشَرٌ تَتَجَاذَبُه أثقال الأرض، وهو من هو؟!!  من السابقين! بل أَحَدُ الذين عَقَدوا بَيعَةَ العقَبة الكبرى المباركة التي منها انطلقت دولة الإسلام في المدينة النبوية، تأخَّر بغير عذر، ومما جاء في حديثه الطويل أنهم كانوا ثلاثةً كما في كتاب الله: وعلى الثلاثة الذين خُلِّفوا، والروايات في السيرة أن الذين خرجوا إلى تبوك ثلاثون ألفاً، فكم يُعَدُّ ثلاثة من ثلاثين ألفاً؟ رَقْمٌ لا يُذكَر اليوم، اسأل أي عسكري أو قائدٍ في الجيش: إذا تخلف عندك ثلاثة من ثلاثين ألفاً هل من ضَيْر؟ لكنْ لِعظيم الذَّنْب أنزل الله –سبحانه وتعالى- مِن فوق سبع سماوات قرآناً يُتلى إلى يوم القيامة في هؤلاء.
وشاهدُنا أن هذا الجهاد اليوم مُتعيِّن على الأمة، وقد يَسْقُطُ للعَجْزِ، والآيات صريحة، وعندما يقرأ الإنسان القرآن يَتَعَجَّبُ من قعود كثير من الناس، هل هم لا يقرؤون القرآن، أم أنهم يقرؤون ولا يَتَدَبَّرون أم هم معذورون؟!
ـ أم أننا نسينا وصيةَ رسولنا  (لا تكونوا إمعة…: حسن غريب كما قال الترمذي، وهو ثابت من قول ابن مسعود  في أقل تقدير)؟ هل نسينا مبدأ "اعرِف الحق تَعْرِفْ رجاله"، فالجماعة هي الحق ولو كنتَ وحدك، والحكم الشرعي صريح، وشَتَّانَ شَتَّان بيننا وبين الصحابة ومَن تبعهم بإحسان، ترى أحدهم على الفَور يَكْسِر جَفْن سيفه ولا يَستعمل [لعل وعسى] وأخواتِها! مِن المُثَبِّطَات، وتراهم من فورهم يتسابقون إلى الطِّعان.
ـ أوَلَم يخرج للجهاد فقهاءُ الصحابة والتابعين؟ فرَحِم الله "ابن عمر"  الذي رابط هناك في بلاد الأفغان حيث البرد والثلج، وهو من أكابر الفقهاء.
أليس "معاذ بن جَبَل"  أعلمَ الصحابة بالحلال والحرام؟ أولم يكن الصحابة يشبهونه بإبراهيم؟ أولم يقل فيه أبو نعيم في "الحِلية": [إمام الفقهاء وكنز العلماء]؟ ومع هذا كله أولم يَشهد العقبة والمشاهد كلَّها؟ فكيف وأين مات؟ وهلا استأنَسْنا بما ساقوه في السيرة –من طريق الواقدي- أن عمر  كان يقول حين خرج معاذ  إلى الشام: [لقد أَخَلَّ خروجه بالمدينة وأهلها في الفقه وفيما كان يُفتيهم به، ولقد كنت كلمت أبا بكر أن يَحبِسه لحاجة الناس إليه فأبى علَيَّ وقال: رجل أراد وَجْهاً يعني الشهادة فلا أَحْبِسُه]، وحسبك أن تراجع "البداية" لابن كثير لترى عظيم تحريضه يوم اليرموك هو وأبو عبيدة ابن الجرّاح.
أليس "جابر بن عبد الله"  من سادات فقهاء المدينة؟ فكم غزوةً غزا؟
أوليس "ابن مسعود"  من أجلة فقهاء الصحابة، أولم يتتلمذ على يديه العشرات بل المئات في الكوفة؟ أوَلا يُعَدّ أستاذ مدرسة خرّجت الآلاف من الفقهاء؟ أفلَم يُجْهِز "ابن مسعود"  على فرعون هذه الأمة بنفسه؟ أولم يَحتزَّ رأسه بيده؟
أولم يَشهد "أبو أيوب الأنصاريُّ"  المشاهد كلَّها؟ فأين أوصى أن يُدفَن من قبل أن يُسْلِم روحه وأين دُفِن؟ أولم يذكره "ابن حبان" في كتابه "مشاهير علماء الأمصار"؟
أليس "أبو بكر"  من أكبر فقهاء الصحابة؟ فماذا كان رأيه في حرب الردة مقابل رأي أكثر الصحابة؟ أليس الحلَّ العسكري؟ أوَلم يكن هو والفاروق في جيشٍ موجَّهٍ إلى أعتى دولة بقيادة شاب لم يتجاوز العشرين؟
أوَلم يَهُمَّ الفاروق  مراراً أن يترك الخلافة ويَلحق بالمجاهدين؟
أوَليس "أبيُّ بنُ كَعْبٍ"  سيدَ القراء في الصحابة؟ أفلم يُبْلِ في "أحدٍ" بلاءً حسناً؟ أولم يَشهد ما بعدها من المشاهد؟
أوليسَ "أبو الدرداء"  من كبار فقهاء الصحابة؟ أليسَ هو حكيم الأمة وسيد قراء دمشق؟ ألم يأمره الرسول أن يَرُدَّ مَن على الجبل يوم أحد فَرَدَّهم وحده؟ ألم يكن حَسَن البلاء حتى قال الرسول: (نعم الفارس عويمر). [راجع "سير أعلام النبلاء" للذهبي].
أليس "عُبادة بن الصامت"  من كبار فقهاء الصحابة؟ ألم يكن أحد النقباء ليلة العقبة، ومن أعيان البدريين؟ ألم يَشهد المشاهد كلها؟ ألم يخرج مع فتوح الشام ومصر؟
أليس أمينُ هذه الأمة "أبو عبيدة"  أحدَ السابقين الأولين، وثاني اثنين عزم الصديق على توليتهما الخلافة وأشار بهما يوم السقيفة لكمال أهليتهما؛ هو والفاروق فقال: [قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين عمر وأبا عبيدة]؟ وهل يُشير الصديق لخلافة المسلمين بقليل علمٍ ضعيف نظرٍ أم بغزير علمٍ سديد نظر؟ ألم يَستدعِه عمر  ليوليَه الخلافة فأبى؟ فكيف وأين مات أمين الأمة؟ ومِن قبلُ ألم يَقتل أباه المشركَ في بدر؟ ألَم يُبْلِ بلاءً حسناً في أُحد ثم ألم يكن في حصار دمشق؟
أليس "زيد بن ثابت"  كاتب الوحي؟ ألم تكن معه راية بني النجار يوم تبوك؟ ألم يَعرض نفسه يوم بدر وأُحد لكن الرسول رده لصغره؟ ألم يكن من علماء الصحابة الأفذاذ؟ أولم يمسك ابن عباس بركابه ثم قال: [هكذا نفعل بالعلماء والكبراء]، ألم يروِ "ابن سعدٍ" بإسنادٍ صحيح أنه [أحد أصحاب الفتوى وهم ستة عمر وعلي وابن مسعود وأبي وأبو موسى وزيد بن ثابت]؟ بل هو من الراسخين في العلم.
ألم يُتَرْجِم الذهبي في سير النبلاء "أبا سعيد الخُدري"  بقوله: [الإمام المجاهد مفتي المدينة]؟ ألم يَستصغره الرسول في "أحد" ثم غزا ما بعدها؟ ألم يكن من أفقه أَحْداث الصحابة؟ ألم يَقل فيه الخطيب: [كان من أفاضل الصحابة وحفظ حديثاً كثيراً]؟
أليس "مصعب بن عُمير"  أول من جلس يُفَقِّه أهل المدينة ويُقرئهم القرآن؟ فأين قُتِل؟
أليسَ "المِسْوَر بن مَخْرمة"  من صغار الصحابة ومن أشراف قريش وعلمائهم؟ ألم يَنْحَزْ إلى مكة مع "ابن الزبير"  في حربٍ ضروسٍ مع الأمويين؟ فكيف مات؟ ألم يُصِبه حجرُ منجنيق في الحصار فقُتل؟
وأول مولودٍ للمهاجرين "عبد الله بن الزبير"  ألم يكن كبيراً في العلم والعبادة مع أنه من صغار الصحابة؟ ألم يكن يسمى حمامة المسجد لكثرة ملازمته للمسجد؟ ومع هذا أفلم يكن فارسَ قريشٍ في زمانه؟ ألم يكن يُضرَب بشجاعته المَثَل؟ ألم يَشْهَد اليرموك وفتح المغرب وغزو القسطنطينية ثم كان مع أبيه يوم الجمل؟ [راجع "سير أعلام النبلاء" للذهبي].
وأبوه "الزبير بن العوَّام"  أليس أحد المبشرين بالجنة؟ أليس أحد الستة أهل الشورى؟ وهل تكون الشورى في زمنهم إلا لمن يستحقها من الوجهاء العلماء الكبراء ليس كأيامنا للسفهاء؟ ومع هذا أليس هو أول من سلَّ سيفه في سبيل الله؟
أليس "أبو هريرة"  [الإمام الفقيه المجتهد ... سيد الحفاظ الأثبات] كما ترجمه الذهبي؟ وصحيحٌ أنه كان يُدَلِّسُ عن صحابةٍ -وهذا جائزٌ لأنهم كلهم عدول- لكنه لولا أنه كان مع الرسول في بيته وغَزْوه وحَجِّه لَمَا تَحصَّل له كلُّ هذا الحديث في غضون أربع سنوات تقريباً! بل جاء عند أبي داود من طريق "الوليد بن رباح" أنه أجاب من استشكلَ كثرة مروياته بذاك الجواب.
فسيد الحفاظ إذاً لم يكن هاجراً للجهاد لأنه كان يصحب سيد المجاهدين على الدوام، وهو القائل: [والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله والحج وبِرُّ أمي لأَحْبَبْتُ أن أموت وأنا مملوك: متفقٌ عليه]؛ لأن المملوك المُحسن لمولاه له أجران، وشاهدنا أن أبا هريرة كان يُجاهد، ولا يَعتزل.
أوليس أكثر فقهاء الصحابة من الأنصار؟ فأين قبور أكثر الأنصار؟ في الهند والسند والشام ومصر....
أين نحن من سيد فقهاء المدينة من التابعين "سعيد بن المسيّب"؟
أين نحن من الأمير القاضي العالم المجاهد فاتح "صِقِلِّية" "أسد بن الفُرات" الذي تتلمذ على يدي تلاميذ أبي حنيفة ومالكٍ رحمهم الله جميعاً؟ أما قال فيه الذهبي: [كان مع توسعه في العلم فارساً بطلاً شجاعاً مِقداماً]، وذكروا أنه كان يقول عن نفسه: اسمي "أسد" وهو خير الوحوش، واسم أبي "فرات" وهو خير المياه، واسم جدي "سنان" وهو خير السلاح.
أين نحن من العالم الرباني "ابن المبارك"؟ وحسبك أن تقرأ كتابه الذي صنفه بعنوان "الجهاد".
أولم يذكروا في ترجمة "البخاري" أنه كان عدَّاءً لا يُسبَق؟ أولم يَذكروا في ترجمته أنه كان رامياً بارعاً لم يخطئ رميته إلا مرة أو اثنتين؟ أولم يذكروا رباطه على الثغور؟
كانوا حقاً علماء مجاهدين يومَ كان الجهاد فرضَ كفاية، ورحم الله "النُّوْرْسِي"، و"السباعي"، و"عودة"، وغيرهم من الذين ما استنكفوا أن يجمعوا الحسنيين العلم والجهاد...، فالعلم بتطبيقِهِ لا بِحِفْظِهِ فحسبُ وإلا كان إبليسُ عالماً كبيراً.
أليس؟ ثم أليس وأليس؟
ـ وهل انقطاع أبي حامد الغزالي رحمه الله عن الحروب الصليبية مَنْقَبَةٌ في حياته أم إشارة استفهام؟
ـ وهل كان "التتار" يَخْرُجون لولا العلماء الربانيون الذين حرّضوا على الجهاد، وكذا "الصليبيون" و "العُبيديون".
ـ ارجع إلى كتب التاريخ، ارجع إلى "تاريخ الخلفاء" للسيوطي لترى بالغ تحريض العلماء على الخروج على "العبيديين" المارقين.
ـ وهل قرأتَ أنت تراجم النووي وابن حجر والسيوطي ونظرت في عصرهم حتى تَسِمَهم بأنهم تخلفوا عن الجهاد؟ أم هي كلمة أنت قائلها؟ يا هذا حفظتَ شيئاً وغابت عنك أشياء.
ألا ليت مشايخَنا اليوم يقولون كلمة الحق لا يخافون لومة لائم كما كان النووي يقولها مع سلطان زمانه، ألا ليت مشايخنا اليوم يَصْدَحون بحقائق الحكام كما صدح بها سلطان العلماء ابن عبد السلام مع المماليك ولم يُبالِ بفُتاتٍ ولا مناصبَ ولا إماميةِ مساجدَ!
ألا ليتهم يملكون معشار عزة الشيخ "سعيد الحلبي" الذي دخل عليه ابن إبراهيم باشا حاكم مصر وهو مادٌّ رجليه فما غيَّر من جِلسته، فاغتاظ ابن السلطان وحاول أن يُغْريَه بالمال فقال الشيخ لرسوله: قل لسيدك: من يَمُدُّ رجله لا يَمد يده...الله أكبر! ما أقواها من كلمة، أم أننا نكتفي أن نسرد قصصهم!
وبعد هذا تَغمزون أولئك الربانيين بأنهم حادوا عن رَكْب المجاهدين، كَبُرت كلمة قيلت فيهم، ألا حسبنا أن يكون في كل مدينة واحدٌ فقط من أولئك العِظام، وستأتي أقوال ابن حجر الدامغة قريباً إن شاء الله.
كيف تَجرؤون أن تُعَرِّضوا بأولئك العلماء النبلاء كيف؟ وحسبك أن تنظر في كتبهم لترى أقوالهم في جهاد الطلب وجهاد الدفع وحكمه ومتى يتحول إلى فرض عين ...وحسبك هذا!
هيا انظر حكم الجهاد عندهم؛ الجهاد الذي يتعثر اليوم كثيرون بأذيالهم خوفاً من أن يقولوا: الجهاد فرض عين بلا خلاف بين أهل العلم البتة من عهد الصحابة إلى أيامنا اتفق جميع الفقهاء على أنه فرض عين في مثل حالتنا ما دام شبر واحد بيد محتل، حكم الجهاد اليوم الذي إن سألت أكثر المشايخ الذين تعمموا وخافوا أن تضيع مناصبهم إن سألتهم عن حكم الجهاد اليوم تراهم لفُّوا وداروا وداوروا...كيلا يقولوا كلمة الحق خشية أن يسجلها عليهم أحد "الفسافيس"! [الفَسفاسُ في العربية الأحمق والجمع: فُسُسٌ، وصار اليوم اصطلاحاً المخابراتِ].
وفي أقلِّ تقدير لم يكن أولئك العلماء النبلاء من المثبطين.
ـ ارجع إلى التاريخ الصادق لتعلم مَن الذين ثاروا أولَ ما ثاروا على الانكليز في بيت المقدس، ومَن الذين حرضوا على الفرنسيين في بلاد الشام، ومن الذين قاموا على الانكليز في أرض الكنانة مصر، ومن هم آباء ثورات ليبيا والجزائر والمغرب....سبحان الله! ما أجهل أبناء الإسلام ببطولات آبائهم، إن العلماء الذين رضعوا تعاليم الإسلام الصادق الأصيل هم الذين أَمَدُّوا المجاهدين في أنحاء الأرض بالدعم المعنوي، وهم الذين واصلوا الليل بالنهار ولم يهدأ لهم طرف حتى قضوا نحبهم أو كحلوا عيونهم بطرد المحتل، فما بالنا اليوم تنكبنا خطاهم...أم أن أرض الأندلس لم تكن يوماً دار إسلام؟
ـ كذبْتُم! لا، ولن يقولها عالم! لن يُعَطِّلَ عالمٌ فرضيةَ الجهاد الباقية بنص الحديث إلى قيام الساعة (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين… يقاتلون …)، فكُنْ من الطائفة! فإن لم تكن منهم فلا تُثَبِّطْهم أو تُشَهِّر بهم فَتَجْمَعَ شَرَّيْنِ!
ـ ولا تَدَعْ شياطين الإنس تُلبِّس عليك فأبو حنيفة والشافعيُّ ومالك وسواهم من الفقهاء الأجلة لم يكن الجهاد في زمنهم فرض عين، وقد سدوا هم كفاية العلم وسد غيرهم كفاية الجهاد وهكذا، وأما إذا حمي الوطيس فتراهم لا يهابون أحداً في سبيل الله ودونك سيرةَ الإمام أحمد وعذابه من أجل الحق، ودونك سائر الأئمة مع حكام زمانهم، وانظر كلام "التهانوي" في تحريضه على الهنود والقومية الهندية، هذا القرطبي ينقل في تفسيره 8/151عن القاضي أبي بكر ابن العربي في الأندلس: [ولقد نزل بنا العدو … سنة (527) فجاس ديارَنا "أي الأندلس" وأَسَر خِيْرَتَنا وتوسَّط بلادَنا في عدوٍّ هالَ الناسَ عَدَدُه، وكان كثيراً، فقلت للوالي: …هذا عدو الله قد حصل في الشَّرَك والشبكة فليَخرج إليه جميع الناس حتى لا يبقى أحد منهم في جميع الأقطار فيُحاطَ به فإنه هالك لا محالةَ إن يسَّر لكم الله له، فغلَبَت الذنوب والمعاصي، وصار كلُّ أَحَدٍ ثعلباً يأوي إلى وِجاره وإن رأى المكيدة بجاره؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون]، ألا ليتَ كثيراً ممن يَنتسبون إلى العلم اليوم يجَرؤون فقط أن يَصدَحوا بأن حكم الجهاد في أيامنا فرض عين على جميع المسلمين إلى أن نطرد الغزاة من أنحاء بلاد المسلمين.
وهذا القرطبي يَنْقل في تفسيره 3/39: [وعسى أن تحبوا الدَّعة وتَرْكَ القتال وهو شرٌّ لكم في أنكم تُغلبون وتَذِلُّون ويَذهب أَمركم قلت: وهذا صحيح لا غبار عليه، كما اتفق في بلاد الأندلس تَركوا الجهاد وجَبُنُوا عن القتال، وأكْثَروا من الفرار فاستولى العدو على البلاد ... وأَسَرَ وقَتَلَ وسَبى واسْتَرَقَّ، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ذلك بما قَدَّمَتْ أيدينا وكَسَبَتْه].
فهاتوا عالماً واحداً تخلف عن الجهاد والتحريض عند تعيُّنه! هاتوا واحداً فقط راح يُثبِّط كما يفعل اليوم بعض الأدعياء.
ـ وعلى أية حال لا يخلو مجتمعٌ من علماء سُوء عَليمي اللسان، فعلماءُ السُّوء جَلسوا على باب الجنَّة يَدعون إليها الناسَ بأقوالهم، ويَدْعونهم إلى النار بأفعالهم؛ فكلّما قالت أقوالُهم للناس: هلُمُّوا! قالت أفعالُهم: لا تسمعوا منهم؛ فلو كان ما دَعَوا إليه حقاً؛ كانوا أوّلَ المستجيبين له! فهُم في الصورة أدلاّءُ، وفي الحقيقة قُطَّاعُ طريقٍ:
وكـم تَـنعَق الغِربـان لكنّ بُومـة تقول: اسمعوا! إن الغراب حكيـم
فـقل للذي ما زال يُـجريه نومـه: متى تَلْحَقُ الساعي وأنت مقيــم؟
وما دام شِعر القوم أمسى-كما ترى- شعيـراً فقل: إن الجهول عليـم!!
ـ يا معشر العلماء هُبـوا هَبَّـةً قد طال نومكمـو إلى ذا الآن
يا معشر العلماء قوموا قومـة لله تُـعلي كِلْمَـة الإيمــان
يا معشر العلماء عزمةَ صادق متجـرّدٍ للـه غيـر جَبـان
يا معشر العلمـاء إن سكوتكم من حجّة الجهال كل زمـان
يا معشر العلمـاء لا تتخاذلوا وتعاونوا في الحق لا العدوان
وتعاقدوا وتعاهدوا أن تنصروا متعاضدين شريعـة الرحمن
فالله ينصر من يقـوم بنصره والله يَخذل ناصر الشيطـان
ـ أمّا الرباني فإنْ منعوه من قول الحق لكنهم لن يستطيعوا أن يُجبروه على قول الباطل.
ـ وكيف ننسى لمّا أنكر بعضهم على من خاض في الصف وَحْدَهُ واحتَجُّوا عليه بـ ولا تُلقوا بأيديكم إلى التَّهْلُكَة فقام "أبو أيوب"  وصَحَّحَ لهم فهمهم وأرشدهم أن "التَّهْلُكَة" المرادة في الآية هي ترك النفقة للجهاد لا في الجهاد، واستدل عليهم بقوله تعالى: فقاتل في سبيل الله لا تُكَلَّفُ إلا نفسَك؟
فحسبُنا أن نقول لمن عاب على مجاهدٍ أنه وحده حسبنا أن نقول ما قاله الله تعالى لصفوة خلقه: فَقَاتِلْ في سبيل الله لا تُكَلَّفُ إلا نفسَك، وهكذا الغرباء، قال القرطبي في شرحه للآية: [أَمْرٌ للنبي  بالإعراض عن المنافقين وبالجِدّ في القتال في سبيل الله إن لم يساعده أحد على ذلك].
ـ كيف ننسى أن " أبا بكر"  كان يَرى الحل العسكريَّ لقمع المرتدين؟ بينما كان جَمْهَرة الصحابة وعلى رأسهم "عمر"  يرون أنْ نَتَرَيَّثَ قليلاً بشأن المرتدين، كانوا يريدون بادئ ذي بدء الحل السلمي الدَّعَوي، حرصاً على مكتسبات الدعوة من الضياع، وأَثْبَتَ التاريخُ صواب رأي "أبي بكر"  مع أنه كان وحده!
أفكان صنيع أبي بكر  مع المرتدين ومع جيش أسامة  تَعَصُّباً مَقيتاً أم ثبَاتاً فريداً؟‍! يوم قال: [واللهِ! لو منعوني عَنَاقاً "وفي رواية عِقالاً" كانوا يُؤَدُّونها إلى رسول الله  لقاتلْتُهم على مَنْعها…: البخاري]، و[والذي لا إله غيره لو جَرت الكلاب بأرجل أزواج رسول الله  ما رَدَدْتُ جَيشاً وجّهه رسول الله  ولا حللْتُ لواءً عقَده رسول الله ]، ولو حصل معكم اليوم ما حصل معه فهل تَثْبُتون ثَباته أم "لكل زمانٍ رجاله"؟ أفَحُكم الجاهلية تَبغون وللنصوص تُحَرِّفون؟!
ها هي الأكثرية – يا مَن تُمَجِّدون أكثرية الديمقراطية- ها هي أكثرية الصحابة – وفيهم من الفقهاء والعلماء مَن فيهم- رأت أن يُحَلَّ جيش أسامة، ولم يَثْبُتْ إلا أبو بكر  وكان هو المصيبَ وحده، ثم آبَ جميعهم إلى رأيه الصائب، فما معنى أن تَعيب على مجاهدٍ مقاتل أنه وحده؟
والحمد لله أنه ليس وحده؛ فمعه من إخوة العقيدة، ومن حلاوة الإيمان، ومن سيرة نبيه الهادي المهتدي، ومن سيرة الصحب الكرام الصادقين، ومن قصص العلماء الربانيين ما يَشدُّ أزره! إن شاء الله وحده.
يكفينا هذا الحديث المُبَشِّرُ: (طوبى للغرباء…ناسٌ صالحون في ناسِ سوء كثير، مَنْ يَعْصِيهم أكثر ممن يُطِيعُهُم).
يَكْفينا أسوتنا  (فوالذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تَنْفَرد سالفتي، ولَيُنْفِذَنّ الله أمره: البخاري).
وسنبقى ماضين على الطريق، مهما طالت، ومهما وجدنا من عملاء في وجوهنا، فالقضية أكبر إنه رب العالمين، وإنها جنة الفردوس، وسنبقى نردد ما نَشَأْنا عليه: إن هَدَموا بيتي لن أركع، إن سَلَبوا مالي لن أركع، إن قَتلوا كلَّ أحبائي وأبي وأخي وأخلائي، إن أخذوا أمي أو أختي وأَحَالوهم كالأشلاء، لن أركع أبداً لن أركع....قادمون...قادمون...قادمون....مسلمون ....مسلمون.

تحياتي

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 18-09-2004, 10:17 PM
الصورة الرمزية هند
هند هند غير متواجد حالياً
 عضو vip
 
تاريخ التسجيل: Mar 2004
المشاركات: 29,801

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ القدير ( سياسي مستقل )
جزاك الله كل خير على ما وضحت وبينت ، أسأل الله أن ينفع به ..،
هناك فئة من الناس تعمل ( جاهدة ) على المناداة بتعطيل الجهاد أو تأخيره وتأجيله وعذرهم في ذلك أن الأمة غير مهيئة للجهاد .. أو أن القوة غير متكافئة .. وغيرها من أساليب التهكم والإرجاف والسخرية
فالجهاد عندهم شبهة والمجاهدين مرتزقة ومتطرفين وأصحاب غلو وأهل فتنة !!

فلا حول ولاقـــوة !


يعطيك العافية



الســـؤدد


التعديل الأخير تم بواسطة هند ; 18-09-2004 الساعة 10:39 PM
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 19-09-2004, 03:19 AM
العائذبالله العائذبالله غير متواجد حالياً
 عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
المشاركات: 53

صورة من غير تحية لمن رضي بالمذلة والهوان والذين تحججوا بغير صادق الدليل والبرهان ..

صورة من غير تحية لاذناب بني علمان..

ايها السياسي المستقل بورك فيك على غيرتك المحموده والى الامام ايها المجاهد البطل ..

__________________
((( والله اعلم )))

رد مع اقتباس
  #4  
قديم 20-09-2004, 04:11 PM
السياسي السياسي غير متواجد حالياً
 عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: May 2004
المشاركات: 2,570

سياسي مستقل لا هنت على عرض الأدله الكافيه والوافيه وفي إنتظار البقيه


السياسي

__________________

قيمة الإنسان بأهدافه . . . ومنزلته بأقرانه
وذوقه باختياره . . . وثروته بما يملك من قلوب
وقوته بما يحط من هواه . . . وانتصاره بما يهزم من رذيلة
وكثرته بما يثبت معه عند الشدائد

رد مع اقتباس
  #5  
قديم 28-09-2004, 07:43 AM
سياسي^مستقل سياسي^مستقل غير متواجد حالياً
Banned
 
تاريخ التسجيل: Sep 2004
المشاركات: 999

لاهنتي يالسؤدد على المرور
وجزيتي خيرا

وقول لاحول ولا قوة اكمليها باسنادها الى الله جل وعلى

ولاهنتي على كل حال

رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:43 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.0, Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Design And Develop By DevelopWay

تصميم : طريق التطوير
لحلول الإنترنت والتصميم DevelopWay.com